فهرس الكتاب

الصفحة 15164 من 22028

{صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) } .

(سورة البقرة: الآية18)

{وَمَا تَاتِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (46) } .

والله أيها الأخوة إن الآيات الدالة على عظمة الله عز وجل، إن الآيات الكونية أو الآيات التي تتحدث عن أفعال الله عز وجل لا تعدّ ولا تحصى، وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد، حياتك كيف بدأت؟ وكيف تنمو؟ وما الأحداث الكبرى التي جاءت؟ ولماذا جاءت؟ وما الحكمة من مجيئها؟ هذه آيات دالة على وجود الله وعلى وحدانيته وعلى كماله، أحيانًا بعض الشدائد التي يسوقها الله عز وجل للإنسان يلقي في روعه أن هذه الشدة من أجل كذا، هذه آية، ما حولك من آيات دالة على وجوده وعلى كماله وعلى وحدانيته هذه أيضًا آيات، فالآيات هي العلامات الدالة على وجوده، والدالة على كماله، والدالة على وحدانيته، وما أكثر الآيات في نفسك، آيات في الآفاق، آيات في الكون، آيات في طعامك، آيات في شرابك، آيات في أفعال الله، آيات فيما يعامل الله به عباده، أنت محاط بالآيات بل أنت غارق بها، لكن هذا البث المستمر محتاج إلى جهاز استقبال فإذا لم يستقبل الإنسان هذه الآيات أنى له أن يؤمن بها، قد يكون في وسط الآيات، وقد يكون غارقًا بالآيات، وقد تكون الآيات من حوله بشكل عجيب، ومع ذلك هو في عمى أو في غفلة لأن الشهوة حجاب بينه وبين الله، وهذا مصداق قوله عز وجل في أول السورة:

{وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) } .

هنا جعلها تحصيل حاصل.

حينما أعرض الإنسان عن الله عز وجل أصبحت الشهوات كالأغلال قيدته وعطلت حركته وأعمت بصيرته إذا هو في عمى عن سعادة الدنيا وفي عمى عن سعادة الآخرة، إذًا:

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (45) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت