فهرس الكتاب

الصفحة 15114 من 22028

{وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35) }

(سورة النمل: الآية 35)

فإذا قبلوها ورحبوا بها فهم كاذبون، وإن رفضوها فهم مرسلون، ثم يقول هذا الرجل بأسلوب ذكي جدًا، بأسلوب تربوي، أحيانًا أنت تريد أن تنصح إنسانًا: استقم، آمن بالله عز وجل، هذه التجارة كلها حرام، اتركها!! هناك طريق لطيف يقول: يا أخي أنا فكرت بمستقبلي، وجدت مستقبلي مع الله، وجدت عند الموت لا ينفعني إلا عملي الصالح، بدل أن توجه الكلام للطرف الآخر، اذكر للطرف الآخر ما فعلته بنفسك أنت، هذا أسلوب لطيف ليس فيه إحراج، يقول هذا الرجل:

{وَمَا لِي لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَانُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ (23) }

أي إذا الله عز وجل أراد لإنسان شيئًا مزعجًا، أو مرضًا عضالًا، أو مشكلة في كرامته، إهانة، حجز حرية، إفقار، من يستطيع أن ينقذك؟ أقرب الناس إليك يزورك، يقول: والله قلبنا عندك، أكثر شيء يحضر باقة ورد، و الآخر يتلوى من الألم و هو خائف و مصاب بآلام نفسية، العواد يقدمون له كلامًا لطيفًا وهدية متواضعة وانتهى الأمر:

{إِنْ يُرِدْنِي الرَّحْمَانُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِي (23) }

كما قلت لكم سابقًا: الحسن البصري كان عند والي البصرة، جاءته رسالة من يزيد، يبدو أن فيها توجيهًا لا يرضي الله عز وجل، فسأل الحسن البصري ماذا أفعل؟ فقال له كلمة ـ هذه الكلمة تكتب بماء الذهب ـ قال"إن الله يمنعك من يزيد لكن يزيد لا يمنعك من الله"، طبقها بكل حياتك، قال إنسان قوي لك: افعل كذا و كذا، قُل أنت: إذا نفذت أمره والله أراد أن يعاقبني لا يمكن لهذا الشخص أن يوقف العقوبة، لكن إذا نفذت أمر الله عز وجل وغضب الله يحميني منه، هذا مبدأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت