فهرس الكتاب

الصفحة 15102 من 22028

أي إذا كان النبي بشرًا، يأكل كالبشر، ويجوع، ويشبع، ويعطش، ويرتوي، ويتعب، ويعرق، ويحس بالحر، ويحس بالبرد، ويأوي إلى الظل، ويتزوج، إذا كان الرسول تجري عليه كل خصائص البشر، هذا مما ينقص قدره!!؟ بالعكس هذا الذي يعلي قدره، لأن الذي لا يخاف لا يسمى شجاعًا، لو وضعنا في ساحة معركة قطعة خشب، تبقى واقفة لا تخاف، ليس فيها إدراك، قطعة خشب هل لها فضل؟ أما الإنسان لأنه يخاف ويبقى ثابتًا ويقبل على العدو فيسمى شجاعًا، لولا أنك تخاف لما كنت شجاعًا، ولولا أنك تجوع لما صرت صائمًا وصابرًا.

فالنبي الكريم لو لم يكن من البشر، ولو لم تجري عليه كل خصائص البشر لما كان بهذه العظمة، لأن لو أن الله عز وجل أرسل مَلَكًا مكانه، وقال المَلَكُ يا أيها الناس: غضوا أبصاركم وأنا أغض بصري، الجواب أنت مَلَك ولست بشرًا، أنت لا تحس بما نحس، أنت لا تشتهي ما نشتهي، أنت غير واقعي، لا يستطيع نبي أن يقنع الناس بأحقية الحق إلا إذا كان من بني البشر.

للنبي الكريم مهمتان:

لذلك النبي له مهمتان: المهمة الأولى مهمة إبلاغية وهذه مهمة إذا قيست بالمهمة الأخرى فهي ضئيلة، والمهمة الكبرى مهمة القدوة والأسوة. أي أنت أيها الإنسان مهما كان الكلام دقيقًا، ومنمقًا، وواقعيًا، ومعه أدلة وبراهين، و معه تحليل، إن لم تجده مطبقًا بالحياة فلا قيمة له، يقول لك كلام بكلام، حكي!! لكن إذا رأيت إنسانًا يضحي فعلًا، إن رأيت إنسانًا وقافًا عند كلام الله، ينفذ وعده، وقد كلفه ذلك ثمنًا باهظًا، إن رأيت منصفًا، إن رأيت من يقول الحق ولو كان مرًا، عندئذ تخشع، لا يستطيع أحد أن يلفتك إليه إلا بأعماله لا بأقواله، لذلك الأنبياء كانوا قدوة، معهم منهج، وقد طبقوا هذا المنهج، لولا أنهم طبقوا هذا المنهج، لا قيمة لهذا المنهج، المناهج لا قيمة لها من دون تطبيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت