فمهمة النبي أنه قدوة وأسوة ومثل أعلى أبلغ بكثير من مهمته كمبلغ، والدليل بعد الأنبياء والرسل آلاف آلاف الدعاة، والمتكلمون، والخطباء، والعلماء، والكتاب، والمؤلفون، لماذا لم يؤثروا في الناس؟ لأنهم في واد وكتاباتهم في واد، الإنسان إذا لم يطبق المنهج لا قيمة لمنهجه إطلاقًا، مثلًا دخل النبي على زوجته السيدة عائشة جاءها طبق من عند أختها صفية ـ طبق طعام ـ أصابت الغيرة السيدة عائشة، فألقت الطبق على الأرض فجاء مهشمًا، أليس هذا فيه استفزاز للنبي عليه الصلاة والسلام؟ أليس بإمكانه أن يفعل كذا وكذا!؟ خرج من البيت وقال: غضبت أمكم غضبت أمكم. هذا الموقف الكامل. الله جعله أسوة لنا.
الزوجة إذا أصابتها الغيرة، قل: غضبت أمكم غضبت أمكم، انظر الموقف اللطيف الكامل، دخل المعركة وجرحت وجنته، وكسرت ثنيته، تجري عليه كل خصائص البشر، تزوج زوجات عديدات لسن في المستوى المطلوب، كبيرات في السن ولهن أولاد، و ثيبات لأسباب ترضي الله عز وجل، ألا يشتهي الأبكار؟ يشتهيها لأنه من بني البشر، فكل عظمته، وكل فضله، وكل كماله، لأنه بشر، ولأنه تجري عليه خصائص البشر. وأنت إن لم تجع فلست صابرًا، وإن لم تخف فلست شجاعًا، وإن لم تحب المال فلست سخيًا، لماذا فلان سخي؟ يعاكس ما جبل عليه:
{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
(سورة آل عمران الآية: 14)
هذه الشهوات نرقى بها إلى رب الأرض والسماوات.
لولا أن الرسول بشر لما أقنعنا بهذه الرسالة:
إذًا كل من يقول: هو بشر، نعم وأكرم به من بشر، ولأنه بشر كان سيد البشر، ولأنه بشر كان سيد الخلق، ولأنه بشر كان حبيب الحق، ولن يكون عظيمًا إن لم يكن بشرًا:
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ}
(سورة الكهف الآية: 110)