أردت أن أنطلق من كلمة عززنا إلى أسلوب التعزيز الذي يستخدمه الله عز وجل مع عباده، فأنت كثيرًا ما يأتيك دعوة لطيفة: أحيانًا ترى منامًا، إذا كنت موفقًا جدًا، وحساسًا جدًا، وعلى مستوى عال من الإدراك، يكفيك منام تحذيري، أحيانًا كلمة، أحيانًا انقباض، هذا الطريق فيه انقباض لا يحبه الله، هذه النزهة لا ترضي الله، هذه السهرة لا ترضي الله، هذه الشركة لا ترضي الله، هذه الصفقة لا ترضي الله، هذا الدخول لهذا البيت لا يرضي الله، اللقاء مع فلان لا يرضي الله، الانقباض إشارة من الله عز وجل، فإذا الإنسان فهم على الله عز وجل، هذه نعمة كبيرة، أحيانًا رؤيا، أحيانًا انقباض، أحيانًا كلام واضح، صديقك ينصحك يا أخي أنت أخ مؤمن، وهذا الذي أنت فيه لا يرضي الله، احذر ... مادام أنت على مستوى أن تستجيب لنصيحة، لدعوة، أو لآية كريمة، أو لحديث شريف، أو لمنام حقيقي تراه، فأنت تفهم على الله تمامًا، هذه نعمة، أما الذي لا يفهم إلا بالمشكلة الكبيرة، والضيق الشديد، والتضييق، فهذا حسه متلبد.
أيها الأخوة اسمعوا هذه الكلمة: مَنْ لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر، هذا الذي تأتيه المصيبة من الرحمن الرحيم، لتلفت نظره، لتدفعه، لتقربه، لتجعله يتوب، لتحمله على طاعة الله، لتجعله يزداد من الله قربًا وحبًا، فلا يستفيد منها هو المصيبة، نفسه هي المصيبة.
{إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ (14) }
جميعًا.
النبي الكريم سيد البشر تجري عليه كل خصائص البشر:
{إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا (15) }