تبدأ أمراض القلب بعد الموت ويتعذَّب صاحبها بها إلى أبد الآبدين:
وقال تعالى:
{فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا (10) }
القلب يمرض، القلب المُتَكَبِّر مريض، والقلب الجاحد مريض، والشُح مرض، والأنانية مرض، وأن تظلم الناس مرض، وأن تَبْخَسَ الناس أشياءهم مرض، هذه كلها أمراض.
أخواننا الكرام، أمراض الجسم مهما تكن عُضالة؛ سرطان، تَشَمُّع كبد، فشل كلوي تنتهي مع الموت، فإذا كان المرء مؤمنًا فإلى الجنة، وتبدأ أمراض القلب بعد الموت ويتعذَّب صاحبها بها إلى أبد الآبدين، فمليون مرض بالجسم ولا مرض واحد بالقلب، والدليل:
{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) }
(سورة الشعراء)
قلبك السليم رأسُ مالك، هناك كِبْر، وهناك حسد، وبَغْي، وعدوان، واستعلاء، وجحود، وهضم حقوق الآخرين، وهناك أن تَبْخَسَهُم حَقَّهُم، أمراض القلب لا تُعَدُّ ولا تحصى، وكل هذه الأمراض تبدأ آلامها بعد الموت، الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا.
ربنا عزّ وجل يعاوننا على الإيمان:
حدثني أخ: إنسان كان يقود سيارة بسرعةٍ طائشة في الساعة الثانية ليلًا في مدينة مجاورة في بيروت، دهس طفلًا، يبدو أن في قلب هذا السائق حياة، لم يذق طعم النوم عشرين يومًا، تألَّم، زار طبيبًا نفسيًا فنصحه أن يدفع ديَّةً لأهل الطفل، ليرتاح ضميره وينام، فإذا كان في القلب حياة فهذه نعمةٌ كُبرى، أما إذا كان القلب مغلفًا ومليئًا بالمعاصي عندئذِ انتهى، وقال الله تعالى في الضيق:
{وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا (125) }
(سورة الشعراء)
وهذه نعمةٌ كُبرى:
(( إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء. ) )
[الترمذي عن أنس بن مالك]