تقرّحت يد السيدة فاطمة من الطحن، ومن سحب الماء بالدلو، وتعبت تعبًا شديدًا، فشكت إلى زوجها سيدنا علي، قال: اذهبي إلى أبيك واطلبي منه خادمةً ـ كل شيء بيد أبيك ـ فذهبت إليه، فقال: ما الذي جاء بك يا بُنيتي؟ استحيت وقالت: جئت لأسلِّم عليك؛ عادت إلى البيت وقالت لزوجها: ائتِ معي ـ استحيت أن تطالب أباها بخادمة ـ فجاءت مع سيدنا علي، تكلم سيدنا علي مع النبي عن حاجتها إلى خادمة وعن تعبها وعن مشقتها، فقال: والله يا بُنَيَّتي لا أُؤثرك على فقراء المسلمين، لا أدع أهل الصفة يتضوَّرون جوعًا، قولي: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله"، وانتهى الأمر."
رحمة في القلب شملت المؤمنين جميعًا بدون تمييز.
(( مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ ) )
[البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه]
إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي:
(( الراحمون يرحمهم الرحمن ) )
[الترمذي عن عبد الله بن عمرو]
مواقف من الكتاب والسنة عن القاسية قلوبهم:
(( دخلت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت فدخلت فيها النار؛ لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ) )
[مُتَّفَقٌ عَلَيْه عن ابن عمر]
قال تعالى:
{فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ (22) }
(سورة الزمر)
قد يموت القلب، يقول الله عزّ وجل:
{إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (36) }
(سورة الأنعام)
الذين ماتت قلوبهم:
{كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) }
(سورة المطففين)
هذا الرّان، فالشهوات والمعاصي والأخطاء تجعل طبقة تحول بين القلب وبين معرفة الحقيقة.
{وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ (88) }
قلوبهم مُغَلَّفة:
{بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ (88) }
كُفْرُهم ومعاصيهم وانحرافهم سبب تغليف قلوبهم.