هؤلاء أصحاب القرية شأنهم شأن كل الكفار الذين تشبثوا في الدنيا، واستحكمت فيهم الشهوات، وأصروا عليها، فأعمت أبصارهم، فكذبوا الأنبياء، واتهموهم بالكذب،
{إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ (14) }
انظر التعزيز هو من أسلوب ربنا عز وجل، فيجعل صديق لك يذكرك بالحق، هذا أول تنبيه، ما استجبت، يرسل لك مشكلة، المشكلة تعزيز، تقرأ القرآن، يقول لك ربنا في القرآن:
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) }
(سورة طه)
هذا كلام رب العالمين، تعرض عن ذكر الله، تلقى الحياة الصعبة، تلقى المعيشة الضنك، فالمعيشة الضنك تعزيز للآية الكريمة، تغض بصرك عن محارم الله تشعر بسعادة في بيتك، هذه السعادة تعزيز للآية الكريمة، تكسب مالًا حرامًا فيتلف الله مالك كله، إتلاف المال تعزيز لقول الله عز وجل، إذًا دائمًا أنت مع القرآن والأحداث كلها تعززه، معنى تعززه أي تؤكده:
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ}
(سورة هود)
تستمع إلى قرية دمرها الله بزلزال أو بحرب أهلية، تجد أن فيها الزنى، واللِواط، والخمر، والمخدرات، والدعارة، كأن الأحداث تعزز القرآن الكريم، فربنا عز وجل يستخدم دائما أسلوب التعزيز، لكن ربنا رحيم، يبدأ معك بالموعظة النظرية، يلهم أحدًا أن يعظك، تستمع إلى خطبة، تجلس في مجلس علم، كلام نظري طيب لطيف، إن لم تستجب!! يبدأ التعزيز، هناك مشكلة، إن لم تستجب يرفع مستوى المشكلة، هذا هو العذاب الصعد، من هو السعيد إذًا؟ من استجاب لله عز وجل استجابة طوعيه من دون تعزيز، التعزيز الطبيب، أحيانًا يعطيك عيار خمسين، لم ينجح، يعطيك عيار مئة ما أثَّر خمسمئة، ألف، كلما رأى الطبيب أن هذا الدواء لا أثر له في الشفاء يرفع مستوى الفعالية، هذا هو التعزيز، فربنا عز وجل قال: