فهرس الكتاب

الصفحة 15096 من 22028

وتعامل بالبضاعة الأساسية في حياة الإنسان، وانتقاها من أجود الأنواع، وكان سعره معتدلًا، وعاملَ الزبائن معاملة لطيفة، فربح أرباحًا جيدة، واشترى بيتًا وتزوج وعاش حياة جيدة، أي أراد أستاذ الجامعة أن يبيّن لطلابه عوامل نجاح التجارة، الموقع، نوع البضاعة، مستوى البضاعة، السعر، المعاملة الطيبة، وأنه ما باع دَيْنًَا. فقال له طالب: هذا القريب يا أستاذ ما اسمه؟ وهذا القريب ما لونه؟ أبيض أم أسمر؟ طويل أم قصير؟ هذه التفاصيل لا علاقة لها بمغزى القصة، الأستاذ أراد من هذه القصة أن يعطي الطلاب عوامل نجاح التجارة، فجاء الطالب ووجه الأستاذ أو سأل الأستاذ عن اسم هذا التاجر، وعن عِرْقِهِ، وعن لونه وعن صفاته، وعن بيته. وكل هذه التفاصيل لا علاقة لها إطلاقا بمغرى هذه القصة.

الأدب مع الله عز وجل:

ترى البعض قد أجهد في البحث، أية قرية هذه؟ قالوا: أنطاكية، من هم أصحاب القرية؟ قوم فلان، من هم المرسلون؟ قال فلان أو فلان، دخلت في متاهة طويلة لانهاية لها وأنت في غنى عنها، لأن الله أغفلها، وكان من الممكن أن يذكرها، وقد قال في آيات أخرى:

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ}

(سورة الفيل: الآية 1)

{وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَاد وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَاد}

(سورة الفجر)

إذًا: هناك آيات أخرى ذكر الاسم، إذًا فالأدب مع الله عز وجل أنه إذا أغفل تفاصيل، جزئيات، أسماء أماكن، أزمنة، فيجب أن تتجه لا إلى هذه التفاصيل، بل إلى المغزى الكامن من وراء هذه القصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت