ربنا عز وجل بيّن هذه الرسالات وبَيَّنَ بشكل نظري مصيرَ مَنْ يرفضها، مِنْ غِلٍ في يديه، وعمىً في بصيرته، وحَجْبٍ عن سعادة الدنيا وعن سعادة الآخرة، ومن لم يفهم بشكل نظري ... من لا يفهم إلا بالتطبيق العملي!! إليكم هذه القصة: ربنا عز وجل قال:
{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ (13) }
الآن هناك سؤال؟ أية قرية هذه؟ من هم أصحاب القرية؟ من هم القوم الذين كانوا أصحاب هذه القرية؟ لِمَ لَمْ يذكر ربنا جلّ جلاله اسم هذه القرية؟ لِمَ لَمْ يذكر موقعها؟ لِمَ لَمْ يذكر أصحابها؟ هنا السؤال.
قال بعضهم: إذا أبهم القرآن شيئًا فلا تبحث عن تعريفه، إذا أغفل الله اسم القرية إياك أن تبحث عن اسمها، لأن لله حكمة بالغة في إغفال اسم أهل القرية، لأنه لو ذكر اسم القرية، وموقعها، وزمانها، ومكانها، واسم أصحابها، وأعطاك التفاصيل، ما الذي يحدث؟ تظن أن هذه قصة وقعت مرة واحدة، أما حينما يغفل الله اسم القرية، واسم أصحابها، واسم الزمان، والمكان، والتفاصيل، أراد أن يجعلها نموذجًا متكررًا، إذا أنت بحثت عن اسم القرية، واسم أصحابها، وعن زمانها، وعن مكانها، كأنك تفسد على الله حكمته، قف عند الآيات الكريمة ولا تحاول أن تبحث عن شيء أغفله الله، لماذا؟ لأنك يمكن أن تأخذ الموعظة البالغة من الآيات من دون أن تعرف اسم القرية، هذا هو الموضوع. أنا مرة عبّرت عنه بِمَثَلٍ: أستاذ في الجامعة في كلية التجارة، أراد أن يبين لطلابه عوامل نجاح التجارة، فقال: لي صديق اشترى محلًا في موقع مزدحم، أول بند الازدحام، كما قال عليه الصلاة والسلام:
(( ابتغوا الرزق عند تزاحم الأقدام ) )