فالإنسان حينما يرفض رسالة الرسل، تستحكم الشهوة في نفسه، ومن تستحكم الشهوة في نفسه، يصبح مغلول اليدين، أعمى البصيرة، سَدٌّ أمامه وسَدٌّ من خلفه، محجوب عن سعادة الدنيا، ومحجوب عن سعادة الآخرة، لا يرى الحقائق، مغلولة يداه، هذا وضع مَنْ يرفض رسالة الرسل، أما الآيات الآن تتكلم عمن يتِّبع هذه الرسالة:
{إِنَّمَا تُنذِرُ مَنْ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَانَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) }
وإن لم يتبِّع الإنسان هذه الرسالة، تعمى بصيرته، وتقيد يداه، ويصبح محجوبًا عن سعادة الدنيا وعن سعادة الآخرة.
الإنسان إما أن يفهم بالأفكار أو أن يفهم بالحوادث:
بعد أن بيّن الله لنا نتائج مَنْ يَقْبَل رسالات الله ومن يرفضها، ضرب لنا أمثلة واقعية، ربنا عز وجل يقول: يا محمد:
{وَاضْرِبْ لَهُمْ (13) }
من هم؟ كفار قريش الذين بُعِثَ النبي إليهم.
{وَاضْرِبْ لَهُمْ (13) }
فالإنسان أحيانًا إما أن يفهم بالأفكار، وإما أن يفهم بالحوادث، مثلًا هناك من يقرأ مقالات عديدة عن مضار التدخين وهو يدخن إلى أن يرى قريبًا له أصيب بسرطان في رئتيه، أو بجلطة في دمه، أو بأزمة صحية ضارية، عندئذ يرعوي، فالإنسان كلما كان أكثر عقلا، وأكثر ذكاءً، يتعظ بالفكر فقط، قد تقرأ مقالة عن مضار شيء، هذه المقالة تكفي أن تتعظ بها، وأن تدع هذا الشيء، لكن هناك أناس أقل مستوى من هؤلاء لا يتعظون إلا بالوقائع، إلى أن يمر بتجربة مريرة، إلى أن يمر بخبرة مؤلمة، إلى أن يدفع الثمن باهظًا، عندئذ يقول: إن الله حق، وإن الربا محرم وإن الله يدمر المرابي، الإنسان العاقل يخاف بفكره، وكلما نقص عقله خاف بعينيه، أقل درجات الإنسان عقلًا: مَنْ يخاف بعينيه وأعظمها رفعة من يخاف بفكره.
العاقل من وقف عند الآيات الكريمة دون محاولة البحث عن شيء أغفله الله: