فهرس الكتاب

الصفحة 15082 من 22028

الآن الوعاء لابد من أن يكون ممتلئًا، فإذا فرغته من الهواء، عندئذ عنده قابلية سحب أي شيء، فنفسك كالوعاء المفرغ من الهواء، إما أن يمتلئ حقًا، وإما أن يمتلئ باطلًا، إما أن يمتلئ قيمًا، وإما أن يمتلئ شهوات، فلذلك حينما رفض الإنسان الحق، ورفض منهج الله، ورفض ما عند الله من نعيم مقيم، هذه النفس الفعالة امتلأت شهوات مستعرة، حاله وقد استحكمت به شهوته، حاله وقد جعل إلهه هواه؛ كإنسان قيدت يداه، وربطت إلى عنقه، فهو لا يستطيع أن ينظر أمامه، ولا أن يفعل شيئًا، لا يرى ولا يفعل، الإنسان إدراك وحركة، تعطل إدراكه فالشهوة حجاب، تعطلت حركته فالشهوة قيد:

{إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) } .

مقمح: أي رفع رأسه وأغمض عينيه ورفع رأسه بسبب تقييد يديه إلى عنقه:

{وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ (29) } .

(سورة الإسراء: الآية 29)

وصف دقيق تشبيه تمثيلي لحال الكافر الذي رفض الحق واتبع الباطل، رفض العقل واتبع الشهوة، رفض حب الله عز وجل وأحبّ الدنيا، رفض أن يكون العقل رائده فجعل الشهوة قائدًا له.

{إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) } .

سد أمامهم يحول بينهم وبين سعادة الدنيا، وسد خلفهم يحول بينهم وبين سعادة الآخرة، بالإضافة إلى أنهم مقيدون لا يستطيعون حراكًا، و رؤية شهوتهم أعمت أبصارهم، وقيدت أفعالهم بالإضافة إلى ذلك، جعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا، أراد الدنيا فشقي بها، وفاتته الآخرة، ضيع الدنيا والآخرة، سُدَّا أمامهم، عاشوا في الدنيا أشقياء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت