في بعض التفاسير توجيه لطيف جدًا لهذه الآية: لتنذر قومًا إنذارًا كما أنذر آباؤهم، هذه الـ (ما) موصولة، وليست نافية، لتنذرهم كما أنذر آباؤهم، لأن الله سبحانه وتعالى رحيم، لا يدع عباده من دون إنذار، فعباده يتلقون توجيهاتهم من الله والإنذارات بشكل مستمر:
{لِتُنْذِرَ قَوْمًا (6) } .
أي أهل مكة:
{مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ (6) } .
لتنذرهم إنذارا كالذي أنذر به آباؤهم:
{فَهُمْ غَافِلُونَ (6) } .
غافلون عن الله عز وجل، غافلون عما ينتظرهم من عذاب أليم، غافلون عما أعدّ لهم من نعيم مقيم، غافلون عن هذا التشريع العظيم.
من يكذب برسالات الله عز وجل يشقى في الدنيا والآخرة:
{لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7) } .
أيها الأخوة: أتمنى على الله جلّ وعلا أن نفهم هذه الآية فهمًا دقيقًا:
{لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ (7) } .
أي قول هذا؟! ربنا سبحانه وتعالى له سنن في الحياة، وله قوانين، هذه نواميس الكون، هذه سنن الخلق، مثلًا: لو أن مادة تقول: إذا انقطع الطالب عن المدرسة أسبوعين يفصل، فإذا سأل مدير المدرسة أحد الموجهين: ائتني بدوام هذا الطالب، فجاءه بغياب سبعة عشر يومًا، يقول له لا حول ولا قوة إلا بالله، لقد انطبقت عليه المادة الثانية من النظام الداخلي بوجوب فصله.
معنى {حق القول على أكثرهم} أي هذه السنن التي سنّها الله عز وجل، هذه القواعد التي قَعَّدَها الله عز وجل، هذه القوانين التي قننها الله عز وجل، هذه المبادئ التي وضعها الله عز وجل، تقتضي أنه من يكذب برسالات الله عز وجل، يشقى في الدنيا والآخرة.
{لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ (7) } .