الإنسان عادةً في ذهنه إنسان يعظمه، فإن كان من أهل الدنيا قلده في انغماسه في الدنيا، وإذا كان هذا المثل الأعلى في النبي عليه الصلاة والسلام، قلّده في أفعاله، وفي أقواله، النبي عليه الصلاة والسلام كيف يدخل على أهله؟ كيف كان متواضعًا؟ كيف كان حليمًا؟ كيف كان عذب الروح؟ كيف يتصابى للصبيان؟ كيف إذا دخل بيته بسامًا ضحاكًا؟ كيف كان يفعل مع أهله؟ مع أصحابه؟ كيف كانت مواعيده؟ كيف كان كلامه؟ كيف كان حياؤه؟ كيف كانت شجاعته؟ يجب أن تقرأ أقوال النبي حتى تأخذ بها كأمر ونهي وكمصدر تشريعي، ويجب أن تأخذ بأفعال النبي حتى تقتدي به.
إذًا:
{يس (1) وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) } .
هذا القرآن من عند مَنْ؟
{تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) } .
من عند خالق الكون، العزيز.
العزيز كلمة لها عدة معان منها:
1 ـ الذي لا يُنال جانبه:
معنى العزيز الذي لا يُنال جانبه.
2 ـ الذي يحتاجه كل شيء في كل شيء:
العزيز في اللغة: هو الذي يحتاجه كل شيء في كل شيء، ويصعب الوصول إليه.
3 ـ الفرد الذي لا ثاني له:
العزيز هو الفرد الذي لا ثاني له، العزيز الرحيم ليس إلا الله عزيزًا، وليس إلا الله رحيمًا، وهذا الكتاب من عنده.
فالعزيز تشير إلى صفة العظمة، والرحمة تشير إلى صفة الكمال، فإذا أردت أن تلخص أسماء الله الحسنى كلها في ثلاث كلمات: الله موجود؛ إذا أيقنت بوجوده؛ تقول ما صفاته؟ تقول: عزيز، رحيم، قوي أي لا شريك له، كامل لا ند له، موجود وواحد وكامل.
{وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) } .