{سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ (53) } .
(سورة فصلت: الآية 53)
هذا القرآن الحكيم يدل على أنك من المرسلين، فالنبي رسول، هنا ليس المقام مقام تمييز رسول عن رسول، المقام أن هذا الإنسان الذي تعرفون نسبه، وتعرفون أمانته، وتعرفون صدقه، وتعرفون عفافه، وتعرفون ماضيه، وتعرفون نقاءه ونظافته، هو رسول الله، القرآن الذي بين يديه يؤكد أنه رسول رب العالمين.
مهمة النبي الكبرى إقناع الناس بأفعاله و كلامه:
{وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) } .
معنى ذلك أن الرسل كثيرون، وأن الله عز وجل اقتضت رحمته ألا يدع العباد معطلين عن الأمر والنهي، ألا يدع العباد معطلين عن توجيهات الخالق جلّ وعلا، فربنا عز وجل خالق رحيم، هو نور السماوات والأرض، هو خلقها ونورها بكتبه التي أنزلها على أنبيائه المرسلين:
{يس (1) وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) } .
إذًا النبي عليه الصلاة والسلام هو رسول الله، جاء بالحق من عند الله، عرَّفنا بحقيقة الكون، وحقيقة الدنيا، وحقيقة الإنسان، وما مهمة الإنسان في الدنيا؟ أين كان؟ وإلى أين المصير؟ لكن لا يكفي أن تكون مهمة النبي عليه الصلاة والسلام فقط مهمة إبلاغية، ليست فقط مهمة علمية، ليست فقط مهمة كلامية، مهمته الكبرى: أنه قدوة، يقنعك بلسانه وبأفعاله.
لذلك:
{إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) } .
وهذه حقيقة مهمة جدًا، أي ما قيمة الدعوة إلى الله إن لم تكن على أساس من التطبيق؟
{إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) } .
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا (33) } .
(سورة فصلت: الآية 33)
إذًا: مهمة النبي عليه الصلاة والسلام كقدوة حسنة وأسوة حسنة ومثل أعلى، لا تقل عن مهمته كمبلغ وكرسول.