فهرس الكتاب

الصفحة 15074 من 22028

(سورة الحجرات: الآية 11)

السخرية أحيانا تسبب كل المتاعب طبعًا ليس المجال هنا متسعًا لذكر الحكم التي في القرآن، القرآن طافح بالحكم، إذا قرأت القرآن، وكشفت الحكم، أو القواعد، أو الثوابت، أو القوانين، أو السنن، هذه من عند خالق الكون فإذا عرفتها في الوقت المناسب، وأخذت بها، سعدت بالدنيا والآخرة، وإن توهمت شيئًا خلافها كشفت بعد فوات الأوان أنك في خطأ كبير ووهم كبير، هذا المعنى الثاني والقرآن الحكيم أنه ذو حكم.

3 ـ ذو حكمة في مخاطبة الإنسان:

والمعنى الثالث:

{وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ (2) } .

أي ذو حكمة في مخاطبة الإنسان، يخاطب عقله تارة، ويخاطب قلبه تارة، ويخاطب عقله وقلبه معًا تارة أخرى، يذكر له أخبار الأقوام السابقة؛ كي تستخلص العبر والحقائق، يذكر ما كان قبل الحياة، وما سيكون بعد الممات، يذكر الدار الآخرة بمشاهد رائعة، مشاهد محببة عن أهل الجنة، ومشاهد مخيفة عن أهل النار، يذكر الآيات الكونية، فهو محكم في نظمه وفي معانيه، ذو حكم تنفعك في حياتك وفي سعادتك، وهو ذو حكمة في التنويع في مخاطبة الإنسان وفي الترفق به، في الإيجاز تارة في الإطناب تارة أخرى، في التفاصيل عن أخبار الأمم السابقة، فيما سيكون، هذا كله متعلق بالحكمة.

ربنا عز وجل يقسم بهذا القرآن الحكيم المحكم، و ذو الحكم، و ذو الحكمة، يقسم بأنك يا محمد {لمن المرسلين} .

و قد نستنبط بأن الدليل القاطع على أن النبي عليه الصلاة والسلام هو رسول الله هو ذلك الكتاب الذي جاء به، حينما يمسك سيدنا موسى العصا فتنقلب ثعبانًا مبينًا، أليس هذا دليلًا قاطعًا على أن هذا الإنسان هو رسول الله؟ لأنه جاء بشيء يعجز عنه البشر، كذلك نبينا عليه الصلاة والسلام جاء بهذا القرآن، فالقرآن الكريم والقرآن الحكيم والقرآن المعجز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والذي إعجازه مستمر إلى يوم القيامة لقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت