فهرس الكتاب

الصفحة 15072 من 22028

إذًا الحكمة هي حقيقة، لو أخذت بها، لسعدت في الدنيا والآخرة، الإنسان أحيانًا يكتشف الحقائق من خلال التجارب، وقد يدفع الثمن باهظًا، فمعظم الناس يقعون في شر أعمالهم، ولكن بعد فوات الأوان وقبيل الوفاة في خريف العمر، يقول آه! ليتني عرفت الحقيقة في مقتبل حياتي.

الإنسان الكامل إما أن يستقي الحقائق من خبير فيهتدي بها ويتلافى الشقاء في الدنيا والآخرة، وإما أن يكتشفها بنفسه، اكتشاف الحقائق من خلال التجارب العملية فيها مغامرة وفيها مخاطرة، مثلًا لو أن قنبلة على الأرض!! سألت نفسك هل هذه قنبلة أم لا؟ قلت سأختبرها بنفسي، لو أنك اقتربت منها لتختبرها فانفجرت لم تبق في الحياة، وقتها تستفيد من هذه الخبرة، ولكن بعد أنْ دفعت الثمن باهظًا جدًا لمعرفتها، أما لو جئت بخبير والخبير يعرفها ما إذا كانت موقوتة أو غير موقوتة، نزع فتيلها إن كانت قنبلة حقيقية أو خلبية فحينما تأخذ كلام الخبير تنجو، أما حينما تكتشف الحقيقة بنفسك ربما كان الثمن باهظًا جدًا، فلذلك نجد في القرآن الكريم تعليمات الصانع:

{وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ (2) } .

أي والقرآن المفعم بالحكم، وبالحقائق، لو أن الإنسان أخذ بها لسعد في الدنيا والآخرة، الإنسان في مقتبل حياته قد يظن المال كل شيء، وفي كهولته يظن المال شيئًا من الأشياء، لكن قبيل الموت يرى أن المال ليس بشيء، ويرى أن طاعة الله هي كل شيء.

من عرف الحقائق آثر طاعة الله على كل شيء:

لو عرف أن طاعة الله هي كل شيء في مقتبل حياته لسعد في الدنيا والآخرة، المشكلة مشكلة وقت، يا أخوان عند الموت لابد من كشف الحقائق:

{فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) } .

(سورة ق: الآية22)

المشكلة أن تعرف الحقائق في الوقت المناسب، أن تعرفها في مقتبل الحياة، قبل أن تتزوج، قبل أن تختار مهنتك، وقبل أن تختار طريقك، لأنك إذا عرفت الحقائق، آثرت طاعة الله على كل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت