هنيئًا لمن كان قلبه سليمًا، ليس فيه غش، ولا حسد، ولا حقد، ولا انحراف، ولا كبر، ولا استعلاء، قلب سليم، النبي عليه الصلاة والسلام قال: يدخل عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فجاء أحد الصحابة، ثم إن صحابيًا جليلًا أراد أن يقتدي به، فافتعل مشكلة مع أهله، وقال: أريد أن يبيت عندك ثلاثة أيام، فرحب به، هذا رآه يصلي الصلوات المفروضة فقط، ما رأى في عبادته شيئًا يزيد على الحد الأدنى، فقال له: أنا والله أردت أن أقيم معك في البيت لأرى عباداتك فما رأيتها تزيد على عباداتي، فملخص القصة أنه قال له: فو الله ما يكون في قلبي غل على أحد، فكانت سلامة قلبه سببًا لدخول الجنة، كما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا هو القلب السليم.
كان لرجل خصوم، ينهشون عرضه، ويتحدثون عنه، فقال له أحدهم:"إني أشفق عليك مما يقوله الناس عنك، فقال هذا العالم: أو سمعتني أقول عنهم شيئًا؟ قال: لا فقال: عليهم فأشفق".
{إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}
(سورة الشعراء)
سبب دخول الجنة هو هذا القلب السليم.
{فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37) إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (38) }
3 ـ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
شعور الإنسان بأن الله يعلم فهذا شيءٌ مريح، وقد يكون تعاملك مع إنسان أمرًا صعبًا، قد تكون بريئًا، ويتهمك بشيء، أنت بريء منه، تحلف له الأيمان، تقدم له الأدلة، فيقول: انتهى الأمر، واعتقد هذا الاعتقاد، لكنك مع الله الأمر سهل جدًا، يعلم السر وأخفى، لا تحتاج لا إلى حلف يمين، ولا إلى إبراز وثيقة، ولا إلى إشارة، ولا إلى عبارة، يعلم ما أنت عليه، وإذا علمت أن الله يعلم حلت كل المشكلات، من عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس به.
هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ
ثم يقول الله عز وجل:
{هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ}