وهذه الآية دقيقة جدًا.
مرة قرأت كتاب قصصِ العرب، هو كتاب ممتع، فيه حديث عن قصص وقعت في العصور الإسلامية المختلفة، وبعد أن انتهيت منه شعرت أن الأقوياء ماتوا، والضعفاء ماتوا، والعلماء ماتوا، والجهال ماتوا، والأغنياء ماتوا، والفقراء ماتوا، والأذكياء ماتوا، والحمقى ماتوا، وأن هذه الحياة لا تدوم لأحد، وأنه بعد حين سنصبح خبرًا من الأخبار، كلمة:
{هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ}
سوق الحميدية مثلًا، الآن فيه طقمٌ من أصحاب المحلات، قبل خمسين سنة كان هناك طقم آخر، وقبل مائة سنة كان هناك طقم ثالث، وبعد خمسين قادمة سيكون طقمٌ رابع، هذه البيوت، هذا البيت فلان عمَّره، وزينه، أسسه، ثم مات، البيت كبير، له أبناء عدة، باعوه، واشتراه رجل آخر بدل وغيَّر، أقام حائطًا، نزع حائطًا، أنشأ شرفة، أيضًا كبرت سنة، ومات، وبيع البيت بعد وفاته، واشتراه جاء رجل ثالث، هذه البيوت يأتيها الناس تباعًا، المحلات يأتيها الناس تباعًا، المزارع يأتيها الناس تباعًا، هذه البلاد كان فيها الرومان، كان فيها الآشوريون، الكلدانيون، الكنعانيون، أقوام سحيقة سكنت هذه البلاد، وعاشت فيها، واستعلت، ثم جاءها أقوام، وأقوام، وأقوام.
{هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ}