لقد سمح لنا أن ندخل هذه الدار، دار المقامة، الله عز وجل سمى الدنيا الحياة الدنيا، وقد نغفل أحيانًا عن معاني الكلمات، حياة دنيا، والآخرة حياة عليا، دنيا في كل شيء، دنيا في مدتها، والإنسان حتى يستقر يحتاج إلى أربعين سنة، وهذا في أحسن الظروف حتى يتزوج، ويكون له بيت معقول، ودخل معقول، وسيلة نقل، مركز مرموق، ومعترك المنايا بين الستين والسبعين، معنى هذا أنه بقي له نصف المدة، نصف المدة إعداد، ونصف المدة قطف ثمار، ولا تخلو حياة الإنسان في النصف الثاني أو في الثلث الأخير من منغصات.
الله سماها حياة دنيا، حياة دنيا في مدتها، دنيا في متاعبها، لذلك قال سيدنا علي: >.
{الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ}
الإنسان العاقل أيها الإخوة هو الذي ينقل اهتمامه وكل أهدافه إلى الدار الآخرة، لأنها دار المقامة، والدار الآخرة مهيأة لإسعادك، أما هذه الدنيا فمهيأة كي تعرف الله فيها، مهيأة للعمل صالح، مهيأة للاختبار، مهيأة للابتلاء، تبتلى بالفقر، تبتلي بالغنى، بالصحة، بالسقم، كل شيء في الدنيا فيه ابتلاء.
{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ}
إذًا: الدنيا كلها دار حزن، والآخرة كلها دار نعيم.
{إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ}
3 ـ الجنة محض فضلٍ، والنار محض عدلٍ:
لذلك قال علماء التوحيد وعلماء العقيدة: الجنة محض فضل، بينما النار محض عدل، إذا دخل الإنسان النار فبعدل الله، وإذا دخل الجنة فبفضل الله، وعمله مفتاح للجنة، وليس ثمن الجنة، وشتان بين المفتاح و الثمن، كبيت يساوي ثلاثون مليونًا مفتاحه يساوي خمسا وعشرين ليرة، فإذا كان معك مفتاح البيت شيء، وإذا كنت قد دفعت الثمن فشيء آخر، فالجنة بفضل الله، والعمل الصالح مفتاح للجنة.
{لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ}