فلان أجرى فحصًا، وقال له الطبيب: قلبك متعب، الشرايين متعبة، وكذلك الكليتان متعبتان، الأعصاب متعبة، فيها توتر عصبي، دائمًا الإنسان متعب، كلما التقى بطبيب يقول له: هذا الجهاز، هذا النسيج، هذا العضو يشكو من قصور، من تعب، حتى لو أن الإنسان كان في أعلى درجات الصحة فهناك أمراض الشيخوخة سببها تقدم السن فقط، يصبح لديه تصلبٌ في الشرايين.
إذًا، في الآخرة لا نصب، وليس من الممكن أن يكون هناك نصب إطلاقًا.
{لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ}
1 ـ معنى المسّ:
إذا وضع الإنسان يده في النار شيء، وإذا مس بإصبعه مكواةً شيءٌ آخر، هذا مس بأقل زمن ممكن، وأقل مساحة ممكنة، والإنسان أحيانًا يحب أن يجرّب المكواة، يا ترى التيار يعمل فيها؟ يضع إصبعه بعد أن يبله بلعابه بأقل مدة ممكنة، وأقل مساحة ممكنة، هذا المس، حتى على مستوى المس لا يوجد نصب، لم يقل لا يصيبنا فيها نصب، بل قال:
{لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ ولا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (35) }
2 ـ ولا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ
واللغوب هو الإعياء، والإعياء أعلى درجات التعب، أحيانًا يضع الإنسان على يده ثقلًا، ويرفعه زمنًا، وبعد حين يشعر بتعب، ولكن بعد حين أطول يشعر بالإعياء، ولا يستطيع أن يتابع، وإنسان يركض، بعد حين يشعر بالتعب، لكن بعد حين أكثر يقف، ويقول: لا أستطيع، كلمة (لا أستطيع) يعني أصابه الإعياء، ربنا عز وجل نفى الإعياء، وهو شدة التعب، ونفى النصب، فأيّ نوع من أنواع التعب ليس واردًا في الجنة، وكلمة (نصب) جاءت نكرة.
{لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ}
يعني أدنى حالات النصب غير موجودة، أدنى حالات التعب غير موجودة، وأشد حالات التعب غير موجودة.
{لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ ولا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (35) }