إن أهل الجنة حينما يرون الجنة وما فيها من نعيم مقيم، وحينما يرتاحون من عناء الدنيا، من القلق، من الخوف، من توقع المصائب من الكِبَر، من المرض، حينما يصلون إلى الجنة يقولون: الحمد لله، لكن هذه الكلمة لسان حالهم، نحن نستمع في الدنيا إلى آلاف الأشخاص، وهم يقولون: الحمد لله، قد تصبح هذه الكلمة جوفاء لا معنى لها، تقول له: كيف الصحة، يقول: الحمد لله، يقولها وهو ساهٍ لاهٍٍ، ولكن هذه الكلمة حينما يقولها أهل الجنة يقولونها بكل وجودهم، قال تعالى:
{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ}
2 ـ الدنيا أحزان بعضها فوق بعض:
وكأن الله جل في علاه لخص الدنيا كلها بأنها حزن في حزن، وما من مرحلة من مراحل الحياة إلا وفيها أحزان لا تنقضي، إن كان في التعليم، في الزواج، في تزويج البنات، في معاملة الأصهار، في العمل التجاري، والحياة هكذا جعلت، وهكذا صممت، فقد أوحى ربك إلى الدنيا أن تشددي وتمرري، وتكدري، وتضيقي على أولياءِ حتى يحبوا لقائي.
هذه الدنيا تلخص بالحزن، والآخرة تلخص بالسرور، فشتان بين من يؤثرها على الآخرة فيخيب ظنه، وشتان بين من يؤثر عليها الآخرة فيسعد في الدنيا والآخرة، تسعد بها متى؟ إذا عرفتها، إذا عرفتها أنها مبنية على النقص، إذا عرفتها أنها مبنية على الحزن، إذا عرفت أنها مبنية على الابتلاء، إذا عرفتها أنها دار مرور، وليست دار مقر، إذا عرفتها أنها دار تكليف، وليست دار تشريف، إذا عرفتها أنها دار عمل وليست دار جزاء.
لذلك أجمل كلمة تقال في شرح هذه الآية خطبة النبي عليه الصلاة والسلام: (( إن هذه الدنيا دار التواء ـ وسل أيَّ إنسان شئت: هل تخلو حياة الإنسان من بعض المتاعب، من بعض النقص، من بعض الهم، من بعض الحزن ـ إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، من عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء ) ).
[ورد في الأثر]