هذا موقف فيه عدل كامل، امتحنه المدير، ورسب في الامتحان فصرفه، هناك موقف فيه رحمة، فحينما يخطئ هذا الموظف يأتيه التوجيه: افعل كذا، ولا تفعل كذا، يضغط عليه تارةً، يعنفه تارةً، يشدد عليه تارةً، إلى أن يستقيم عمله في هذه الشركة، فإذا مضت ستة أشهر صار مَرْضيًا عند أصحابها، واستمر في العمل، فالموقف الثاني إذًا موقف رحمة.
ربنا سبحانه وتعالى ولله المثل الأعلى كان من الممكن بعد أن أعطانا عقلًا، وخلق كونًا، وفطرنا فطرةً، وأنزل كتابًا، وتركنا وشأننا فقد نغفل، وقد يجمح عقلنا، وقد تنطمس فطرتنا، وقد ننسى الآيات الدالة على عظمته، فإذا جاء ملك الموت كنا ـ صفر اليدين ـ واستحققنا دخول النار، لكن موقف الله جل وعلا هو التضييق، والتشديد، والتربية، والمعالجة، فإذا انتهت كل المعالجات وكل الشدائد، وكل المضايقات، وكل الأهوال، إلى أن عرفنا الله، واستقمنا على أمره، وزكت نفوسنا وأصبحت أهلًا لدخول الجنة، عندئذٍ تنقلب كل هذه الشدائد إلى نعم باطنة.
الإنسان حينما يعالج، وحينما تنجح المعالجة، حينما يصاب بمرض، ويأتيه الطبيب، ويعطيه تعليمات قاسية، ويشدد عليه إلى أن يشفى من مرضه تمامًا يمتلئ قلبه امتنانًا لله عز وجل، إذًا: حال أهل الجنة كذلك المريض، ونرجو الله سبحانه وتعالى أن نكون في طريقهم.
النبي عليه الصلاة والسلام كان يسأل الله الجنة، وما قرَّب إليها من قول أو عمل، ويعوذ به من النار وما قرب إليها من قول أو عمل.