فهرس الكتاب

الصفحة 15021 من 22028

كلمة (هو) تفيد القصر، هذا وحده هو الفضل، لا زهرة الحياة الدنيا، فالإنسان أحيانًا يرى بيتًا فخمًا يسيل لعابه، ويظن هذا البيت فضلًا كبيرًا منحه الله لصاحبه، يرى سيارة فارهة يظنها فضلًا كبيرًا، يرى منصبًا رفيعًا يظنه فضلًا كبيرًا، يرى فلانًا اقترن بزوجة من مستوى رفيع يظن ذلك فضلًا كبيرًا، يرى فلانًا عنده بساتين ومزارع وأموال منقولة وغير منقولة، يظن ذلك فضلًا كبيرًا، لكن الله عز وجل يخبرنا أن الفضل الكبير أن تكون سابقًا في الخيرات، أن يكون باعك بالخيرات كبير، الغنى غنى العمل الصالح.

ما هو الفضل الكبير؟ ثمنه هذا السبق في الخيرات، ثمرته:

{جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ}

أوصاف الجنة ليس لنا أن نزيد فيها، الله أعلم ما نوع الذهب، وما نوع اللؤلؤ، وما نوع الحرير الذي يلبسه أهل الجنة، لكن الأصل في أن الأوصاف الغيبية أن نكتفي بنصها دون أن نزيد عليها، لأن أية زيادة على الإخباريات زيادة ظنية ليست راجحة، بل مرجوحة.

وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ

{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ}

1 ـ الحياة كلها أحزان:

الدنيا كلها أحزان، لا أعتقد أن هناك إنسانا إلا والحزن معه دائمًا، يكون المرء طفلًا صغيرًا فيدخل المدرسة، أمامه عقوبة إذا لم يكتب الوظيفة، أو لأنه تأخر، من مرحلة لأخرى، كل مرحلة فيها متاعب، كان طفلًا بالابتدائي، ثم بالإعدادي، وبالثانوي، ثم دخل الجامعة، ومن بعد تزوج وجاءه أولاد، كبر سنًا فواجهته متاعب صحيَّة، الحياة كلها أحزان، من عرفها لم يفرح برخاء، ولم يحزن لشقاء، أجمل كلمة:

{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ}

إذًا: الدنيا كلها حزن وقلق ومتاعب وهموم، هكذا شاء الله أن تكون، ركبها على ذلك كي نتوق إلى الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت