عن قتادة بن النعمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( أنزل الله جبريل في أحسن ما كان يأتيني في صورة فقال: إن الله تعالى يقرئك السلام يا محمد، ويقول لك: إني أوحيت إلى الدنيا أن تمرري، وتكدري، وتضيقي، وتشددي على أوليائي كي يحبوا لقائي ... ) ).
[البيهقي في شعب الإيمان تصحيح السيوطي: ضعيف]
لكن ليس في الآخرة قلق، أما في الدنيا إذا كبر الرجل يحزن، فإن شاب شعره اعتراه همٌ، فإن ضعف بصره يتألم، وإن ضعف جسمه يتألم، الزمن ليس في صالح الإنسان في الدنيا، الزمن يسير نحو الأضعف والنهاية، إذًا: الحياة مركبة على الحزن، لكن الآخرة ليس فيها حزن.
الإنسان انتقل من دار إلى دار فقال:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ}
معنى ذلك أن الدار الأولى كلها حزن، كأن الدنيا مركبة على الحزن أساسها الهموم، واكبر حزن فيها تركها ومفارقتها، وإذا تعلق الإنسان بالدنيا تعلقًا شديدًا، ولم يعمل للآخرة تقطع قلبه حسراتٍ على فراقها حينما يشعر بدنو أجله يعتريه حزن لا يوصف، هذه الدنيا دار عمل، وليست دار أمل، ممر وليست مقرًا، دار تكليف لا دار تشريف، فأساسها أن من عرفها، وعرف حقيقتها جعلها دار ممر فحسب، ومن لم يعرفها جعلها دار مقر، فإذا نزعت منه ذابت نفسه حسراتٍ، فالانتقال من دار لدار لابدَّ أن يكون على بصيرة.
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ}
الحزن إذا وصف للدار الأولى (الدنيا) ، فمن أجل ألا تكون دار حزن فلنجعلها دار عمل، لنجعل التعلق في الآخرة، لنجعل محط الرحال في الآخرة، لنجعل الدنيا كلها مسخرة للآخرة، إذا جعلت الدنيا مزرعة الآخرة ومطية الآخرة، وجعلت كل ما فيها في خدمة الآخرة فقد فزت واللهِ، ماذا قال الله عز وجل؟
{وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ}
(سورة القصص: 77)