فحينما تصلي الصلوات المفروضة، وحينما تحرص على صلواتك، وحينما تصلي صلوات النفل، وتنفق زكاة مالك، وفوق الزكاة صدقة، وحينما تتعلم ما كان فرض عينٍ، وما كان فرض كفاية، وحينما تعمل آناء الليل وأطراف النهار بما يرضي الله عز وجل، فأنت من السابقين، وأنا أعجب ممَن يطمح لنيل الدنيا ولا يطمح لغطاءات الآخرة، ممن يزهد في الآخرة، أو يرضى فيها بأدنى المراتب، ولا يرضى في الدنيا إلا بأعلى المراتب، من هو الزاهد؟ هو الذي زهد في الدنيا ويؤثر الآخرة.
{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ}
هذا أدى الصلوات الخمس، وغض بصره عن الحرام، وتحرَّى الحلال في دخله، ثم أعطى نفسه المباحات، لا أقول: المحرمات، بل المباحات، فهذا الذي فعل من الدين الحدود الدنيا لم يفعل إلا الفرائض والأوامر، وترك المنهيات وأطلق نفسه للمباحات، هذا مقتصد، وأما الذي وقع في الحرام، وترك الأمر والنهي فهذا ظالم، أما الذي فعل الأوامر وترك النواهي، وفعل النوافل.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ:
(( مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ ... ) ).
[صحيح البخاري]
{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا}