هذا الكتاب؛ القرآن أورثه الله جل في علاه لعباده، اصطفاه لهم وأورثهم إياه، هذا الكتاب منحة السماء إلينا منهج فيه كل شيء، فيه خبر من قبلنا، ونبأ من بعدنا، وفيه حكم الله في كل شيء، هذا حلال، هذا حرام، هذا مقبول وهذا مرفوض، هذا يرضي الله، وهذا لا يرضي الله، فيه وعد ووعيد، وأمر ونهي، وحلال وحرام، وفيه مشاهد مستقبلية ومشاهد مضت.
{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ}
1 ـ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ
لم يعبأ به وجعله وراءه ظهريًا، لم يهتم به قرأه تبركًا، لكن حياته في واد، وأحكام القرآن في واد، هذا الذي لم يفقه مراد الله من هذا الكتاب، لم يفهم حكمه، ولم يأخذ بأوامره، ولم ينته عما عنه نهى، قرأه قراءة جوفاء، ولم يقف عند حقائقه الدقيقة فكأنه ظلم نفسه بذلك، هناك من أعطاك تعليمات خطيرة جدًا في شأن موضوع خطير، وأنت لم تستخدمها فلماذا؟ لأنك لم تعبأ بها، عدم اهتمامك بها جعلك تهملها، فهذا الذي ظلم نفسه.
{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا}
فمن عبادنا ليس من الذين اصطفينا من عبادنا.
{فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ}
أحيانًا يقول طبيب للمريض: مرضك ليس خطيرًا، إذا اتبعت هذه التعليمات تشفى، أما إذا أهملتها يتفاقم، وعندئذٍ يصبح خطيرًا، فهذا المريض إذا لم يعبأ بهذه التعليمات، ولم يهتم بها، بل سخر منها، يكون ظلم من؟ ظلم نفسه، ولم يظلم أحدًا آخر، الطبيب قال لك: هذه الأكلات تؤذيك، وهذه الحركات تؤذيك، وهذه الشدائد النفسية تؤذيك، ابتعد عن هذه وهذه وتلك، إذا أردت أن تشفى من مرضك فعليك بهذه التعليمات، فإن أخذت بها فقد نجوت، وإن أهملتها فقد ظلمت نفسك، فهذا الذي ظلم نفسه بعدم تطبيق كلام الله عز وجل.
{فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ}
2 ـ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ