شيء آخر الخشية علاقتها بالعلم علاقة طردية، كلما نما العلم نمت معها الخشية، فإذا أردت مؤشرًا للعلم فعليك بالخشية، الذي يخشى الله هو الذي يعرفه، والذي لا يخشى الله لا يعرفه، تكاد تكون الخشية متوازية في حركتها مع الخط العلمي، فإذا أردت مزيدًا من الخشية فعليك بمزيد من العلم، وإذا بدا منك مزيد من الخشية فهذه علامة أنك على علم جيد بالله عز وجل، وهناك علم حجمه لا يكفي لخشية الله عز وجل، إذًا: هذا العلم ليس منجيًا، العلم المنجي هو الذي في مجموعه يحملك على خشية الله عز وجل، والنبي أعلمنا بالله، فإذًا هو أشدنا لله خشية، وهكذا قال عليه الصلاة والسلام، وفي الحديث:
(( أنا أخشاكم لله ) ).
أخرجه البخاري من حديث أنس:
(( والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له ) ).
وللشيخين من حديث عائشة:
(( والله إني لأعلمهم بالله، وأشدهم له خشية ) ).
والعبرة هي الخشية، العلم ثمرته الخشية، فمن تعلم ولم يخشَ فلم يتعلم، كطالب يدرس حتى يكون له دخل معقول، فلو تعلم ولم يُوظف مثلًا ما قيمة هذه الشهادة؟ في نظام الحياة العلم الديني مؤداه الخشية، فمن لم يخشَ فما قيمة هذا العلم؟
الخشوع في الصلاة ليس من فضائلها، بل من فرائضها، والفلاح في القرآن جاء مرة:
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى}
(سورة الأعلى)
وجاء مرة:
{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}
(سورة المؤمنون)
فلذلك الخشية والخشوع من ثمرات العلم، فإذا أردت أن تخشى الله عز وجل فعليك بالعلم، والعلم بلا خشية كالشجر بلا ثمر.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنْ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) وَمِنْ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ}