ثانيًا: من لم يخشَ الله فليس بعالم، ولو حفظ آلاف الكتب، لذلك كفى بك علمًا أن تخشى الله، كل من خشي الله فهذا وسام شرف أنه عالم، كل من خشي الله، يؤكد لك من خلال هذه الآية أنه يعرف الله، لو أنه لا يعرفه لم يخشه، وكل من يعصِ الله عز وجل فثمة عار في جبينه! إنه جاهل، فلك أن تؤكد أن الذي يعصي الله جاهل، ولك أن تؤكد أن الذي يطيعه عالم بالله بحالٍ أو بآخر.
و (إنما) تفيد القصر، أي العلماء وحدهم، ولا أحد غيرهم يخشى الله، فالعلم هو طريق الخشية.
{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ}
4 ـ مفهوم الخشية:
الخشية أيها الإخوة، قد يفهمها بعضهم خوف العقاب، هذا معنى ضيق، المعنى الضيق للخشية أن تخشى عقابه، لكن المعنى الواسع للخشية من دون أن تخشى عقابه حينما تتصور عظمته ينكسر قلبك خضوعًا له، انكسار القلب وخضوعه لعظمة الله عز وجل هي الخشية.
وقال بعض العلماء: هذه الخشية إما أن تحصل بطريق التصور، وإما أن تحصل بطريق التجلي، إما أنك من خلال التفكير في الكون تتصور عظمة الله عز وجل فيخشع قلبك، وإما أن يتجلى الله عليك فتخشاه، على كلٍّ الأول كسبي، والثاني وهبي، خشية الله من خلال بالتفكر في الكون كسبية، وبإمكان أي إنسان أن يحصل عليها، إذا فكر في آيات الكون الدالة على عظمته يمتلئ قلبه استعظامًا لله عز وجل، فإذا تصور عظمة الله عز وجل خضع قلبه لله، أما إذا تجلى الله عليه بأنواره خشع قلبه.
{لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ}
(سورة الحشر: 21)
5 ـ علاقتها بالعلم علاقة طردية: