أيها الإخوة الأكارم، في هذه الآية تعقيب دقيق جدًا، هذا التعقيب يقول:
{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ}
ومعروف لديكم أن كلمة (الله) لفظ الجلالة مفعول به مقدم، و (العلماء) فاعل مؤخر، أي: إنما العلماء يخشون الله، ولو قلنا: العلماء يخشون الله، فلا يمنع من أن يخشى الله غير العلماء، لكن حينما قال الله عز وجل:
{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ}
2 ـ العلمُ طريق الخشية:
وهذا كلام خالق الكون، يجب أن نعلم علم اليقين أن العلماء وحدهم يخشون الله، وهذا يعطينا معلومات دقيقة في أن طريق الخشية هي العلم، ليس هناك من طريق إلى الله عز وجل إلا العلم، لأن الخشية في هذه الآية محصورة ومقصورة على العلم، فإذا أردت الله عز وجل فعليك بالعلم.
أولًا: العلماء وحدهم يخشون الله.
وثانيًا: من لم يخش الله عز وجل فليس عالمًا، ولو قال لك: أنا أحمل أعلى شهادة في العالم، ولو أظهر لك شهاداته كلها، مادام يعصي الله، ولا يخشى الله عز وجل فليس بعالم، بإمكانك أن تدمغه بالجهل.
3 ـ العاصي مدموغ بالجهل:
إنّ أيّ إنسان يعصي الله، ومعنى يعصي الله أنه لا يخشاه، فهذا الإنسان مدموغ بالجهل بنص هذه الآية، فإذا كنت مصدقًا لكلام الله عز وجل، وكان هذا الكلام كلام الله ملء سمعك وبصرك وملء جوانحك، وأنت معتقد أن كل ما فيه حق، وأن هذا الكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، إذا كنت معتقدًا أن هذا كلام الله، كلام خالق الكون، وهو يقول:
{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ}
استنبطت الحقائق التالية: أولًا طريق الخشية هي العلم، ولا شيء غير العلم.