{وَمِنْ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ}
2 ـ معنى: غَرَابِيبُ سُودٌ
غرابيب سود أي أسود داكن شديد السواد، أو لون أحمر مختلف في درجاته، أو لون أبيض مختلف في نصاعته.
{وَمِنْ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ}
ـ ظاهرة اللون في المخلوقات:
أيضًا هذه الدواب انظر إلى ألوان البقر، بقرة صفراء فاقع لونها، بقرة سوداء بقرة بيضاء، بقرة بيضاء وسوداء، هذا من حيث البقر، والجمال كذلك، هناك جمل أسود، وجمل أشهب، وجمل أبيض، وجمل أشقر، وكذلك الغنم والماعز، فحتى الدواب بشكل عام، والأنعام بشكل خاص لها ألوان متفاوتة، فكأن هذه الآية أرادت أن تلفت نظر الإنسان إلى ظاهرة اللون، وكيف أن الإنسان مكرم بأنه أعطي عينين يرى بهما الألوان، فلو أن هذه الألوان الصارخة الجميلة التي بثها الله في الكون موجودة، ولكن عيني الإنسان لا تريان إلا الأبيض والأسود فما قيمة ذلك؟ لو أنك صورت منظرًا جميلًا فيه من الأزهار من كل الأنواع، والفيلم أبيض وأسود، كل هذه الألوان تنطمس، ولا قيمة لها، وشتان بين صورة ملونة وصورة بيضاء وسوداء، فرق كبير بينهما، فلذلك:
{وَمِنْ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ}
ظاهرة اللون في البشر، وفي الحيوانات، والنباتات، وفي الجماد، فربنا عز وجل ذكر ظاهرة اللون في كل الأنواع، في نوع الجمادات، ولا سيما الجبال، وفي نوع النباتات، ولا سيما الثمار، وفي نوع المخلوقات، ولا سيما الحيوانات، وفي الأخص الأنعام، وفي نوع الإنسان، فظاهرة اللون ظاهرة تلفت النظر، وهي موضوع للتفكر في خلق السماوات والأرض.
أب وأم يأتيان بأولاد مختلفي الألوان، من ولد ناصع في بياضه، إلى ولد داكن لونه، والأم والأب من نوع واحد! وهذا أيضًا من دلائل الله عز وجل على عظمة خلقه.
إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ
1 ـ العلماء وحدهم الذين يخشون اللهَ: