فحينما نكف عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ربما تحملنا تبعة غيرنا، لأننا عصاة في هذه الحالة، وإذا قال الإنسان: لا شأن لي في هذه الحالة، أنا عليّ من نفسي، حينما يمكنك أن تنصح أخاك المؤمن ولا تنصحه يعم البلاء، ويصل إليك، هذا معنى قوله تعالى:
{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى}
أما دقة الآية:
{إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ}
إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ
1 ـ مَن يتّعظُ الذكرى والنذُر؟
قبل ذلك، من هذا الذي يرعوي؟ من هذا الذي يتعظ؟ من هذا الذي يستفيد؟ من هذا الذي يستجيب؟ الله عز وجل يقول:
{إِنَّمَا}
أداة قصر، أي إنذارك يا محمد لا يجدي مع كل الناس، وهذا الكلام موجه لنا أيضًا، لو أنك التقيت بإنسان لا يعرف الله أبدًا، ل ما خطر في باله مرة أن يتعرف إلى الله، ما معنى قولك له: إن الله حرم هذا الشيء، وحلله؟ إن الله يغضب. يقول لك: ما شأني بهذا الكلام؟ لن تستطيع أن تنصح إنسانًا إلا إذا كان على معرفة بالله عز وجل.
مثلًا لو جاء طبيبٌ جراح كبير زائرًا إلى بلدنا، من الذي يهتم بهذه الزيارة؟ الأطباء، ولو جاء عالم جليل، من يهتم به ويعرف قدره؟ من كان على شاكلته، فالإنسان كيف يستجيب؟ إن لم يفكر في ملكوت السماوات والأرض، ويتعرف إلى الله، ويتصل به فلن تجدي معه النصيحة.
{إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ}
2 ـ إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ