الله جل في علاه لا يرى، ولكن آثاره بادية للأنظار، كما قال هذا الأعرابي ببساطة:"البعرة يدل على البعير، والماء يدل على الغدير، والأقدام تدل على المسير، أفسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، ألا تدلان على الحكيم الخبير؟".
أنت أمام كون معجز، أمام آيات لا تنقضي.
{وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ}
(سورة الذاريات)
لو نظرت إلى جسمك لانتهت حياتك قبل أن تنقضي آيات جسمك، لو نظرت إلى طعامك، لو نظرت إلى ما فوقك، إلى ما تحتك، إلى السماء والأطيار، والنجوم والكواكب، إلى البحار والأسماك، إلى الأنهار، إلى الجبال، إلى النباتات، إلى الحيوانات، إلى الألوان، إلى المشمومات، إلى المبصرات، لرأيت العجب العجاب.
{إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ}
مثلًا: إنسان ما عرف في حياته شيئًا عن النظام العسكري، قل له: هذا أمر من عميد، يقول لك: ما معنى عميد؟ لكن الذي ينخرط في السلك العسكري يعرف ما معنى عميد، ومعنى لواء، هذه الرتب يعرف حجمها بالضبط، وماذا تفعل، فلن تستفيد، ولن تتعظ، ولن تخشى، ولن تستجيب إلا إذا كنت على معرفة بعظمة الله، معرفة ما عنده من إكرام، وما عنده من عقاب، وما عنده من جنة أو نار ..
{إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ}
3 ـ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ
قد يبدو أنه:
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا}
(سورة الشمس)
أنت في الدنيا من أجل أن تزكي نفسك، أنت أمام أحد خيارين، إما أن تزكي نفسك فتسعد إلى الأبد، وإما أن تدسّيها فتشقى إلى الأبد
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}
(سورة الشمس)
إذا غمستها في الآثام والمعاصي فقد أفسدتها، وقد أضللتها، وقد أشقيتها، وقد أبعدتها عن منبع السعادة، وقد أهلكتها.