{إِنْ يَشَا يُذْهِبْكُمْ وَيَاتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ}
يجب ألاّ يشعر أي إنسان أنه مهم جدًا، وأن الحياة متوقفة عليه، العوام تقول: النبي مات والأمة من بعده دبَّرها الله، فهذا الشعور بالافتقار شعور صحيح، أما الشعور بالأهمية والخطورة شعور مَرَضي، فينبغي أن تبقى مفتقرًا إلى الله عز وجل.
2 ـ أكثر الناس افتقارا إلى الله أكثرُهم عبودية له:
بالمناسبة قلت لكم في درس سابق: ما من مخلوق على وجه الأرض أكثر افتقارًا إلى الله، وتواضعًا لله، وانصياعًا لأمر الله، واتكالًا على الله من رسول الله، وبالمقابل ما من مخلوق أعزه الله، ورفع ذكره، ورفع شأنه، كرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه عملية فيها مفارقة عجيبة: كلما ازددت تواضعًا ازددت عند الله رفعة، كلما ازددت افتقارًا ازددت غنىً، كلما ازددت ضعفًا أمام الله عز وجل ازددت قوة عند الناس، لكن أهل الدنيا إذا استعلوا على من دونهم، وتذللوا لمن فوقهم، قد يستعلون ويتغطرسون على من دونهم، لكنك لو تراهم أمام من هم أعلى منهم، رأيتهم أذل من الشاة، لكن المؤمن يمرغ رأسه على أعتاب الله عز وجل، يتذلل إلى الله، يفتقر إليه، فالله يرفع شأنه بين الناس، ويعلي قدره، ويرفع ذكره، مفارقة دقيقة، العلاقة ليست طردية بل عكسية، كلما ازددت افتقارًا زادك الله علوًا، كلما ازددت تواضعًا زادك الله عزًا، كلما تخليت عن صفات الربوبية، وتحققت بصفات العبودية، رفع الله لك ذكرك، وأوطأ عقبك، وكلما قلت أنا وأنا هويت.
3 ـ أربع كلمات مهلكات:
كلكم يعلم أن هناك أربع كلمات مهلكات: أنا ولي وعندي ونحن:
{نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَاسٍ شَدِيدٍ}
(سورة النمل)
فأهلكهم الله عز وجل:
{أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ}
(سورة ص)
إبليس، فأهلكه الله عز وجل:
{أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ}
(سورة الزخرف)
لي: أهلكه الله عز وجل:
{قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي}
(سورة القصص)