فهرس الكتاب

الصفحة 14977 من 22028

(( ... يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلا مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلا مَنْ أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلا مَنْ كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ ... ) ).

[صحيح مسلم]

لكن الإنسان حتى لا يتوهم، بل ليعلم أنه مطلوب، والكون كله مسخر للإنسان، أجل هو مطلوب، كأن الله يريد منه أن يؤمن لئلا يظن أنه بحجم أكبر من حجمه لئلا يظن بأن الله عز وجل بحاجة إليه، قال:

{إِنْ يَشَا يُذْهِبْكُمْ وَيَاتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ}

(سورة فاطر)

{يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ}

(سورة الحجرات)

1 ـ إيّاك أن تمنّ على الله في شيء، فإن الله لا ينتفع بشيء منك:

أي يجب أن تشعر أنك مطلوب من قبل الله عز وجل، وأن الله يحب أن تهتدي، وأن الله حريص على سعادتك، وأن الله خلقك ليسعدك، لكن في الوقت نفسه يجب ألا تشعر أنك إذا اهتديت نفعت الله عز وجل.

{إِنْ يَشَا يُذْهِبْكُمْ وَيَاتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ}

هذا الشعور أحيانًا ينتاب من أجرى الله على أيديهم الخير، يظنون أنهم أشخاص مهمون، وأنهم أحد أركان الدعوة إلى الله، الله عز وجل يستغني عن أي إنسان، إياك أن تمَّن بعملك على الله عز وجل، إياك أن ترى عملك، فربما كان عملك الصالح حجابًا بينك وبين الله، ربما كان عملك الصالح إذا أجرى الله على يديك الخير، وشعرت أنك إنسان مهم جدًا هذه بداية الانزلاق، هذه بداية بأنك تستغني عن الله عز وجل، فاحذر، فكلما ازددت معرفة بالله ازددت معرفة بضعفك، وفقرك، وحاجتك إليه، وكلما شعرت بهذا الافتقار فأنت في المكان الصحيح، أنت في مقام العبودية، ومقام العبودية هو المقام الأمثل للمؤمن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت