فهرس الكتاب

الصفحة 14965 من 22028

إذًا: يجب أن نعبد مَن إذا دعوناه سمعنا، قد تدعوه ليلًا، ونهارًا، صبحًا ومساءً، في سفر، في حضر، على سرير، في مستشفى، في بيتك، في مركبتك، في مكان موحش، في مكان آهل، الإله يجب عليك أن تدعوه في أي وقت وهو يسمع، أما إن كان لك صديق وأعطاك أرقام هواتفٍ لديه، وقال لك: في أي لحظة تخبرني. فأنت قد تكون في مكان لا هاتف فيه، وقد يكون لدينا هاتف ولكن هاتفه معطل، دعه يأتي الآن ليخلصك من الأزمة التي وقعت بها، تحدث كثيرًا، يكون واثقًا لأن معه ثمانية أرقام هواتف، كلهم شخصيات مهمة، ربنا كيف يؤدب هذا الإنسان؟ بأن يعطل له هاتفه، أز يعطل هواتف الآخرين، تجده أسقط في يده، عاملوه معاملة في منتهى القسوة، ولو اتصل الشخص المطلوب لرفعوه لأعلى عليين، ولكن ربنا عز وجل يؤدب من اعتمد على غيره بهذه الطريقة، فلذلك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( أوحى الله إلى داود: يا داود، ما من عبد يعتصم بي دون خلقي، أعرف ذلك من نيته، فتكيده السماوات بمن فيها، إلا جعلت له من بين ذلك مخرجا، وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني، أعرف ذلك من نيته، إلا قطعت أسباب السماء من بين يديه، وأسخت الهواء من تحت قدميه ) ).

[الدر المنثور في التفسير بالمأمور للإمام السيوطي]

{إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ}

يجب أن تعبد من يسمعك، وأبلغ من ذلك يجب أن تعبد من إذا دعوته في سرك استجاب لك، أحيانًا الإنسان في موقف صعب يقول: يا رب، وهو مع أناس منكرين معرضين، لكني أقول لكم: والله من الممكن أن تدعو الله وأنت ساكت، في سرك، يا رب، ليس لي إلا أنت، وأنت ساكت، وهذا الفم مطبق، وتشعر أنه سمعك واستجاب لك، والدليل:

{إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا}

(سورة مريم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت