مرة ثانية: ليست مشكلة الإيمان أن تؤمن أو لا تؤمن، لا بد من أن تؤمن، ولكن بعد فوات الأوان، فالبطولة أن تؤمن قبل فوات الأوان، البطولة أن تؤمن وأنت شاب، وأنت في ريعان الشباب، فَلَكَ قدرة أن تشكل حياتك وفق قواعد الإيمان، أن تختار عملك الذي يرضي الله عز وجل، فأنت تتعلم كي تستفيد من علمك في الحياة الدنيا، لا أن تتعلم بعد فوات الأوان، بعد أن مضت السنون، وبعد أن دفعت الثمن بالغًا، يا ليتني فعلت كذا، يا ليتني لزمت مجالس العلم، يا ليتني أديت الصلوات كلها، يا ليتني فعلت كذا وكذا، كلمة ليت هذه تجرح الفؤاد.
{يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي}
(سورة الفجر)
{قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا}
(سورة المؤمنون)
اقرؤوا الآيات التي تتحدث عن ندم الإنسان حينما يلقى الله عز وجل، فليست القضية أن تؤمن أو أن لا تؤمن، فلا بد من أن تؤمن، فرعون آمن، ولكن حين لا ينفع الإيمان، وبعد فوات الأوان:
{قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ (90) أَالْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ}
(سورة يونس)
البطولة أن تؤمن في وقت ينفعك فيه الإيمان.