فهرس الكتاب

الصفحة 14957 من 22028

الشيء الثاني: ما من واحد على وجه الأرض ينكر حادث الموت، ولكن البطولة أن تستعد له، الموت خارج حساب الناس، يحسب لكل شيء حسابًا، كنت في مكان أنتظر، وسمعت ما يلي بأذني: قال رجل لصاحبه: بعد عشرين عامًا إذا حدث أي خلل في الأنابيب، فلن أكسر البلاط، ولكن أجري تمديدًا خارجيًا بدلًا من التمديد الداخلي، هذا شيء جيد، بعد عشرين عامًا، فكأنه ضمن أن يعيش عشرين عامًا أخرى، يحسب الإنسان حسابًا لكل شيء، إلا مغادرة الدنيا، يصعق حينما يأتي ملك الموت، فالمؤمن يستعد لها قبل أن تأتي، يستعد لها بالإيمان، يستعد لها بالاستقامة، يستعد لها بالعمل الصالح، يستعد لها بطلب العلم، يستعد لها بإنفاق الأموال، يستعد لها ببذل الغالي والرخيص، والنفس والنفيس، حتى يشعر أنه في رضوان الله.

أيها الإخوة الأكارم، كلمة أقولها لكم: والله الذي لا إله إلا هو، ما من شعور يسعد الإنسان في الدنيا أعظم من أن تشعر بأن الله راضٍ عنك:

فليتك تحلو والحياة مريرة ... وليتك ترضى والأنام غضاب

و ليت الذي بيني وبينك عامرٌ ... وبيني وبين العالمين خراب

وليت شرابي من ودادك سائغٌ ... و شربي من ماء الفرات سراب

إذا صح منك الوصل فالكل هينٌ ... وكل الذي فوق التراب تراب

المؤمن رباني، معنى رباني: أي أن علاقته مع الله حسنة، علاقة ود، علاقة حب، علاقة شوق، علاقة طاعة، علاقة عبودية، علاقة خضوع، علاقة انسياق لأمره، وقّاف عند كلام الله.

إذًا: كلٌ يجري لأجلٍ مسمى، هذا الذي خلقكم من تراب، ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجًا، هذا الذي جعل البحرين، هذا عذب فرات، وهذا ملح أجاج، هذا الذي خلق السمك لتأكل منه لحمًا طريًا، هذا الذي خلق اللؤلؤ والمرجان، ليكون زينة لزوجتك، هذا الذي أولج الليل في النهار بلطف شديد، وأولج النهار في الليل، وسخر الشمس والقمر، كلٌ يجري لأجلٍ مسمى، هل عرفته؟ جاء الجواب:

{ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ}

(سورة فاطر)

ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت