قالوا: إذا تحركت نقطة رسمت خطًا، الخط إذا تحرك رسم سطحًا، السطح إذا تحرك رسم حجمًا، الحجم إذا تحرك شكل زمنًا، وفي أحدث نظرية وهي النسبية: قرارًا أن الزمن هو البعد الرابع للأشياء، فهذه الشمس تتحرك، والقمر يتحرك، والأرض تتحرك، ونحن نتحرك، هناك نهاية لهذه الحركات، هذا معنى: مالك يوم الدين.
{كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى}
الشمس والقمر، والأفلاك، ونحن نتحرك لأجلٍ مسمى، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، نقرأ النعي، ونحضر التعازي، ونلقي الكلمات، لكن لا بد من يوم تُقرأ نعوتنا، ويحضر الناس تعزيتنا، ويلقون كلمة في مناسبة موتنا،
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته ... يومًا على آلة حدباء محمول
فإذا حملت إلى القبور جنازة ... فاعلم بأنك بعدها محمول
هذا هو الزمن، الزمن هو حركة محدودة، تنتهي بنقطة الصفر، يقول لك: عدّ تنازلي، تسع، ثمان، سبع، ست، خمس، أربع، ثلاث، اثنان، واحد، صفر. انتهى، تفضل تشرِّف معنا، هكذا الدنيا ..
الدنيا ساعة ... اجعلها طاعة
والنفس طماعة ... عودها القناعة
سبحان الله! الزمن يمضي سريعًا، كل واحد منا له عمر، كيف مضت هذه السنوات الثلاثون؟ يقول لك: والله كلمح البصر، كيف مضت الأربعون عامًا؟ الخمسون عامًا؟ العشرون عامًا؟ وعلى هذا فقس، والإنسان يسأل نفسه سؤالًا محرجًا: هل بقي بقدر ما مضى؟ أغلب الظن لمن تجاوز الأربعين لا، لأن معترك المنايا بين الستين والسبعين، فمن بلغ الأربعين أغلب الظن أن الذي بقي أقلّ مما مضى، هذا معنى:
{كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى}