فهرس الكتاب

الصفحة 14954 من 22028

لكن بالمناسبة، ما كل مصيبة تصيب الإنسان هي تعذيب، بعض المصائب هي تكريم، هي امتحان، رفع درجات، إذا قلنا: إن المصائب مضايقات وشدائد يسوقها الله للإنسان كي يدفعه إلى باب العبودية، فهذا من قبيل أن الحديث عن العصاة، أما المؤمنون فلهم معاملة خاصة:

{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ}

(سورة البقرة)

أي يريد الله عز وجل أن يعرف المؤمن بإيمانه، فأنت يا عبدي مؤمن والدليل: سقت لك هذه الشدة، فلا غيرت، ولا بدلت، ولا تركت الصلاة، ولا ظننت بالله ظن السوء، أنت على ما أنت عليه.

فحينما يصاب المؤمن بخوف، أو بنقص من الأموال، والأنفس، والثمرات، هذه مصائب ترقية، ومصائب الكشف، ومصائب الدفع، لكن مصائب أهل الدنيا العصاة، فهي مصائب القصم، والردع، وقد بينت هذا في دروس سابقة، أجل هنالك مصيبة قصم، قال تعالى:

{وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}

(سورة هود)

حينما يبتعد الإنسان بعدًا شديدًا عن الدين، ويستحيل عليه العودة يُقصم، أمَّا حينما يقع في مخالفة شديدة، وفي معصية بليغة، تصيبه مصيبة الردع، فلعل الله جل وعلا يردعه بهذه المصيبة، أما أهل الإيمان فمصائبهم مصائب دفع وتسريع، ومصائب رفع، ومصائب كشف.

{يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى}

(سورة فاطر)

3 ـ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت