(سورة الجاثية)
{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا}
(سورة البقرة)
خلق خصيصى لكم، صمم من أجلكم، خلق موافقًا لحاجاتكم.
{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا}
فالكون مسخر لهدفين، يستنبطان من قول النبي الكريم:
(( هِلالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ ) ).
لهدف كبير، وهو أن تعرف الله عز وجل، ولهدف آخر، وهو أن تنتفع به في الدنيا، وهناك هدف علمي، وهدف مادي، هدف إيماني، وهدف نفعي، هدف أخروي، وهدف دنيوي، إذًا: الكون مسخر للإنسان، تسخير تعريف، وتسخير تكريم، التعريف يقتضي من الإنسان أن يؤمن، والتكريم يقتضي من الإنسان أن يشكر، فإذا آمن بالله وشكره، فقد حقق المراد من خلقه في الدنيا، وإذا حقق المراد فقد حقق عبوديته.
وإليك مثلًا من باب التقريب، ولله المثل الأعلى، وفي القرآن ضرب أمثلة كثيرة: أب كل طموحه أن يكون ابنه طبيبًا، إذا رأى الأب ابنه عاكفًا على دراسته، وقد حصل علامات عالية، وكانت أخلاقه رضية، وسمته حسنًا، وعلاقاته طيبة، فأي أب يمد يده على ابن مثل هذا؟ لا يوجد مبرر! هذا معنى قول الله عز وجل:
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا}
(سورة النساء: 147)
تتوقف كل أنواع المعالجات، لأن الهدف تحقق، أيضًا الإمام الشافعي رضي الله عنه استنبط من قوله تعالى في الآية السابقة أن الله لا يعذب أحبابه، فأنت عرفت الله وأحببته، أنت في مجال التكريم، قال تعالى:
{وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ}
(سورة المائدة)
لو أن الله أقرهم على أنهم أحبابه لما عذبهم، إذًا: إن الله لا يعذب أحبابه، هذا معنى دقيق جدًا.
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ}
(سورة النساء)
المصائب تختلف باختلاف الناس: