{يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ}
أي أن الله عز وجل الذي أمرك أن تعبده، هو الله جل في علاه الذي أمرك أن تطيعه، والذي بيده مقاليد السماوات والأرض هو الذي يفعل هذا، هل أحدٌ من الناس مهما علا شأنه يستطيع أن يحرك الأرض؟ أن يزيد حركتها؟ أن يزيد من سرعة دورانها؟ هذا من فعل الله جل وعلا.
أحيانًا هناك دليل فطري على أن هذا الكلام كلام الله، دليل فطري يعبر عنه بالمثل التالي:
لو سمعت إنسانين يتحدثان من وراء حجاب أو في غرفة أخرى، بينهما باب ينتقل الصوت عبره، قال لك: البارحة عيَّنا مديرًا عامًا للبريد، من المتكلم؟ وزير المواصلات، أنت لا تعرف من المتكلم! لكن فحوى الكلام ينبئُك بالمتكلم، حسنًا فحينما يقول تعالى:
{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}
من يستطيع أن يقول هذا الكلام إلا خالق البشر؟
{وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَاكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ}
2 ـ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ
الشمس تتسع لمليون وثلاثمائة ألف أرض، وإذا دخلتها أرض تبخرت في ثوانٍ معدودة، لأن درجة حرارة السطح ستة آلاف درجة، أما في أعماقها، وفي نواتها فتصل إلى عشرين مليون درجة، ستة آلاف على السطح، وعشرون مليون درجة في مركز الشمس، فلو ألقيت فيها الأرض لتبخرت في ثانية واحدة