5 ـ من دلالات قوله: وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ
قال بعض المفسرين: أن يعمر المعمر، أو ينقص من عمره، حينما يسمح للإنسان أن يعيش يومًا إضافيًا هذه نقطة دقيقة، كل إنسان مؤمن حينما يستيقظ يجب أن يعلم أن الله جل في علاه سمح له أن يعيش يومًا جديدًا، لهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يدعو ويقول:
(( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ) ).
[البخاري عن حذيفة]
النوم موت، لذلك ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي: يا ابن آدم، أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة، والإنسان العاقل يسأل نفسه قبل أن يأوي إلى فراشه: كيف مضى هذا اليوم؟ ماذا فعلت فيه عملًا ينفعني بعد الموت؟ ماذا عملت فيه عملًا يرضي الله عز؟ هل عدتُ مريضًا؟ هل نصحت إنسانًا؟ هل أمرت بمعروف؟ هل نهيت عن منكر؟ هل أصلحت ذات بين؟ هل وجهتُ أولادي؟ هل رعيت زوجتي؟ هل حققت هذه المصلحة؟ ربنا عز وجل قال:
{لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ}
(سورة النساء: 114)
كلام الناس في ندواتهم، في مجالسهم، في نزهاتهم، في رحلاتهم، في متاجرهم، في مكاتبهم، الموضوع الفلاني، والفلاني، هذا كلام لا طائل منه، ولكن ربنا عز وجل قال:
{إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ}
أي بعمل صالح، صلاح الدنيا:
{أَوْ مَعْرُوفٍ}
صلاح الآخرة:
{أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ}
أصلح فسادًا، فصلاح الدنيا بالخير، أو صلاح الآخرة، بعمل صالح، إذا تكلمت كلامًا أدى إلى زواج شاب، أو إلى إيواء رجل، أو إلى خدمة إنسان، أو إلى تأسيس مسجد أو ميتم أو عمل طيب، أو حدثت الناس عن الله عز وجل حتى عرفوه، وحتى استقاموا على أمره، وحتى أحبوه، وحتى أقبلوا عليه، أو أصلحت خللًا أو مفسدةً، أو خصومةً، أو خلافًا، أو مشكلة: