{لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ}
{وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}
يعني كن فيكون، زُلْ فيزول، الله عز وجل أمرُه بين الكاف والنون.
{وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ}
وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ
1 ـ ملوحة البحر:
لو درستَ ملوحة البحر لرأيت العجب العجاب، تطالعك أرقام كبيرة، فمثلًا: لو أخذنا ميلًا مكعبًا من مياه البحر، كيلو متر ونصف بكيلو متر ونصف، بكيلو متر ونصف تقريبًا، هذا الميل المكعب من مياه البحر فيه ألوف الأطنان من الملح، ولا تزال نظرية ملوحة البحر موضع بحث، كيف كان هذا البحر ملحًا أجاجًا، ولو كان هذا البحر عذبًا فراتًا لفسدت هذه المياه، ولأفسدت، حكمة ما بعدها حكمة، أن هذه المياه مالحة، وكيف أن هذه المياه المالحة تصبح بعد حين عن طريق التبخر والسحب والأمطار مياهًا عذبةً تشرب، ألم تسمعوا أن أناسًا كثيرين ماتوا وهم على ظهر البحر؟ ماتوا عطشًا، أنا قرأت قصةً عن باخرة عظيمة غرقت في المحيط الأطلسي نجا قارب نجاة واحد عليه 60 راكبًا، ومعهم ماء قليل، قائد هذا المركب أمر أن كل إنسان يشرب باليوم ملعقة ماء فقط، بحسب تقديره، فما وصل من هذا القارب إلى الشاطئ إلا راكبان فقط، لأنهم قتلوا بعضهم من أجل ملعقة ماء، رموا ببعضهم في البحر، من أجل ملعقة ماء، وهم على سطح البحر، فما قيمة حياتنا لولا هذا الماء العذب الفرات؟ هذه آية:
{وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ}