أنا فقير لعمل صالح، والذي يؤكد ذلك أن الإنسان حينما يغادر الدنيا، أو حينما يشعر بأن المغادرة اقتربت، حينما يشعر أن أجله قريبٌ لا يندم إلا على ساعة مضت لم يذكر الله فيها، أو لم يعمل فيها عملًا صالحًا، و قد ورد في الأثر أن الإنسان لو كانت الدنيا كلها بيديه، الأراضي في العالم كلها لك، وكل المحلات التجارية لك، وكل الشركات المتعددة الجنسيات لك، وكل أموال الأرض لك، وجاء ملك الموت تتمنى أن تعطي كل هذا لمن يسمح لك أن يزيد العمر ساعة واحدة تؤدي فيها ركعتين لله عز وجل، هذه حالة الإنسان حينما يغادر الدنيا، نحن والحمد لله في بحبوحة ونحن أحياء، القلب ينبض، يمكن أن تتوب، يمكن أن تصحح الماضي، يمكن أن تعاهد الله عز وجل، يمكن أن تدع هذا العمل السيئ، يمكن أن تتخلى عن هذا المبلغ الحرام، يمكن أن تصطلح مع زيد، يمكن أن تستسمح من عُبيد، فما دام القلب ينبض فأنت في بحبوحة، فلذلك:
{وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}
(سورة آل عمران 133)
الآية الدقيقة:
{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَاتِ بِكُمْ اللَّهُ جَمِيعًا}
(سورة البقرة: 148)
4 ـ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا
لك أن تتجه إلى الحق أو إلى الباطل، إلى إرواء الشهوات أو إلى القربات، إلى أكل أموال الناس بالباطل، أو إلى إعطاء الناس الضعفاء مالًا حلالًا، لك أن تؤذي، لك أن تنفع، لك أن تستقيم، لك أن تنحرف، لك أن تعطي، لك أن تمنع، لك أن تؤمن، لك أن تكفر:
{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا}
(سورة البقرة: 148)
لك أن تنصح، لك أن تغش، لك أن تخلص، لك أن تخون أنت مخير، فأنت في خيار، لكن الله يراقب.
{إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}
(سورة الفجر: 14)
{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا}
(سورة البقرة: 148)