فهرس الكتاب

الصفحة 14938 من 22028

وهناك تعليق لطيف على موضوع العمر، كلكم يعلم أن هناك عمرا زمنيا، فلان يعيش 80 سمة، 70، 60، 45، 38، 110، 130، 90، 115 هذه أعمار الإنسان، هذا العمر قيمته لا بمدته، بل قيمته بما ينطوي عليه من عمل صالح، فلذلك إذا سألت الله عز وجل أن يطيل عمرك، ليس معنى ذلك أن يزداد العمر أمدًا، ولكن أن يزداد غنىً بالأعمال الصالحة، فالنبي عليه الصلاة والسلام عاش 63 عامًا، وكم من أمته من عاش فوق هذه السن، لكنه ترك أثرًا في الحياة، لا يمحى إلى يوم القيامة، ترك أثرًا في مشارق الأرض وفي مغاربها، كان رحمة مهداة، ونعمة مرجاة، العلماء العاملون تركوا آثارًا كبيرة جدًا، فلا تقس عمرك بمدته، قِسْهُ بما ينطوي عليه من عمل صالح، تمامًا كما لو فتحت محلك التجاري أربع عشرة ساعة، و بعت بألف ليرة، وإنسان فتح محله ساعة واحدة و باع بمليون ليرة، هل يفتخر الذي فتح المحل أربع عشرة ساعة؟ أنا أداوم حتى الساعة العاشرة ليلًا، أما أنت فدوامك ساعة واحدة، مسكين على هذا الحظ، دوامه قليل، لكن بهذه الساعة باع بمليون ليرة، فحظه وافر، وهذا الذي فتح محله أربع عشرة ساعة باع بألف ليرة، قيمة العمل التجاري لا في أمد التجارة، بل في أرباحها، و كذلك قيمة العمر لا في أمده، بل في أعماله الصالحة، لهذا قالوا: إن الغنى غنى العمل الصالح، وإن الفقر هو فقر العمل الصالح، وسيدنا موسى حينما سقى لهاتين المرأتين قال:

{رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ}

(سورة القصص: 24)

3 ـ لا قيمة للدنيا، فسارعوا إلى الصالحات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت