فهرس الكتاب

الصفحة 14936 من 22028

مَن الذي كوَّن هذا الجنين في بطن أمه؟ الله سبحانه وتعالى، يد مَن؟ هذا الرحم الذي حجمه تقريبًا 7.5 سنتيمترات مكعبة، ثم يصبح الرحم بحجم كبير جدًا حينما يمتلئ بالجنين في تسعة أشهر، ثم هذا الرحم يتقلص تقلصات لطيفة متزامنة متدرجة، الطبيب يعرف أن بعد ساعتين تلد، أو بعد خمس ساعات، من التوقيت ومن الزمن بين التقلصين، فكل ساعة تقلص، كل خمسين دقيقة تقلص، كل أربعين، كل ثلاثين، كلما اقترب زمن التقلصين اقتربت الولادة، من جعل هذا الرحم يتقلص هذا التقلص اللطيف، إلى أن يدفع الطفل إلى خارج الرحم، فإذا دفعه تقلص تقلصًا عنيفًا، وشديدًا، ليسد هذه الأوردة والشرايين التي تمزقت من الولادة، فإذا رأى الطبيب أو القابلة أنّ هذا الرحم صخري التكوين فالولادة سليمة، فإذا كان رخوًا فالحالة في خطر، فمعنى ذلك أن هناك نزيفًا، من جعل هذا الرحم يتقلص؟ أهو يعقل؟ ثم يتقلص تقلصًا عنيفًا العلماء، ولو انعكست الآية لماتت الأم نزيفًا، والولد خنقًا، لو انعكست الآية، لو تقلص الرحم تقلصًا عنيفًا، والجنين في داخله لمات الجنين، فإذا تقلص تقلصًا رخوًا بعد الولادة لماتت الأم نزيفًا، فربنا عز وجل يقول:

{ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ}

الله عز وجل يعلم، علم ما كان، وعلم ما يكون، وعلم ما سيكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون.

هناك شيء آخر، قد يقول قائل، الله عز وجل يقول:

{وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ}

(سورة لقمان: 34)

هو سبحانه لم يقل: ويعلم من في الأرحام، فإذا توصل العلماء إلى تصوير الجنين، أو تحليل دمه، أو أخذ سائل الأمنيوسي، فعرفوا أن الجنين ذكر أو أنثى، وقد يخطئون حتى الآن، ليس معنى هذا أن الآية انتقضت، الله عز وجل يقول:

{وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت