إذًا يمكن أن تكون هناك قاعدة: ما من مشكلةٍ على وجه الأرض إلا وراءها معصية، وما من معصيةٍ إلا بسبب الجهلِ، فالجهل هو أعدى أعداء الإنسان، والجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به، وهذا الشرع أمامكم، فحاول أن تحلِّل أيَّةَ مشكلةٍ، زوجية، أو تجارية، أو اقتصادية، أو اجتماعية، أو نفسية، أو علمية، حاول أن تحلل أيَّ مشكلة يعاني منها الإنسان، تجد هذه المشكلة لها سبب واحد هو: خروج الإنسان عن منهج الله عز وجل، وهذا القرآن الذي بين أيدينا هو منهج عظيم، وصراطٌ مستقيم، وحبل الله المتين.
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ}
ماذا نفهم من هذه الآيات؟ نحن فهمنا الدين عباداتٍ شعائرية وكفى، فهمناه صومًا وصيامًا وحجًا وزكاة، ولكن بنودَ الدين كثيرة جدًا، هو منهج شمولي، ومنهج تفصيلي، ففي أدق علاقتك بزوجتك الشرع له حكم، فلذلك حينما يطلب الإنسانُ العلمَ ماذا يفعل؟ يصون نفسه،"يا بني العلم خيرٌ من المال، لأن المال يحرسك وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة والعلم يسمو على الإنفاق، يا بني مات خزان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة".
أنت حينما تأتي إلى مجلس علمٍ تتعلم أحكام الشريعة الغراء، وبهذا توظِّف الوقت لصالحك لأنّ أيَّ خطأٍ يقع في الشأن الخاص له مضاعفات خطيرة. فالإنسانُ تقريبًا أعْقدُ آلةٍ في الكون، ولهذه الآلة صانعٌ حكيم، ولهذا الصانع الحكيم تعليمات التشغيل والصيانة، فإذا كان هذا القرآن بآياته التشريعية، فهي سُنَّة النبي عليه الصلاة والسلام بتفصيلاتها البيانية، كانت تعليمات الصانع في التشغيل والصيانة، فالإنسان انطلاقًا من حبِّه المفرِط لذاته كان عليه أن يتِّبع تعليمات الصانع فيسعد ويرقى.