فهرس الكتاب

الصفحة 1492 من 22028

أي أن الإنسان حينما يطبق أمر الله عز وجل، ولو لم يقف على دقائق حكمته، يقطف كل ثماره، ذلك أن الانتفاع بالشيء ليس أحد فروع العلم به، وكنت أضرب على هذا مثلًا دقيقًا: إنسان لا يقرأ ولا يكتب وعنده جهاز تكييف، يكفي أن يضغط على مفتاح التشغيل حتى يأتيه الهواء البارد، لقد انتفع بهذا الجهاز دون أن يعلم دقائقه، ويأتي آخر يحمل دكتوراه في التكييف فيضغط على مفتاح التشغيل، فيأتيه الهواء البارد، فالإنسان الثاني انتفع بهذا المكيِّف مع العلم بدقائق عمله، والأول انتفع بالهواء البارد مع الجهل بدقائق عمله.

فكان العمل الصالح لمجرد أنهم عرفوا أن هذا حرام وانتهى الأمر، فلما كفوا عنه سعدوا في دنياهم وأخراهم، فلو جاء إنسان مفلسف وفهم دقائق الأمر التشريعي، ولم يعمل به، يدفع ثمنه باهظًا، فالعبرة أن يقف الإنسان عند حدود الأمر والنهي.

ذكرت اليوم موضوعًا لطيفًا: أنه ما من مشكلة على وجه الأرض حصرًا إلا وراءها مخالفة لمنهج الله، وذكرت أيضًا أن من قواعد اكتشاف الجريمة، واكتشاف أسبابها، أن ضباط الأمن الجنائي إذا رأوا جريمة يقولون: ابحثوا عن المرأة، وراء كل جريمة امرأة، وهذه القاعدة مع التعديل، في أيّة مشكلة يعاني منها المجتمع اليوم أنا أقول: ابحث عن المعصية، لأن المعصية وراء كل مشكلةٍ يعاني منها الإنسان اليوم، وكأن هذا الإنسان مصممٌ على أن يعيش عمرًا مديدًا صحيحًا معافىً، جسمًا ونفسًا وقلبًا، أما الأمراض التي تأتيه من كل حدبٍ وصوب، والمشكلات التي يعاني منها في كل شؤون حياته، كلها بسبب خروجه عن منهج الله.

أساس كل مشكلة خروج الإنسان عن منهج الله عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت