(( وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا، قَالَ: قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلا هَالِكٌ ) ).
[أخرجه ابن ماجه]
انتبه ثم لاحظ؛ يأتي الذل من الشرك، ويأتي الذل من النفاق، ويأتي الذل من الكذب، ومن التدليس، ويأتي الذل من المعصية، من كسب المال الحرام.
ذات مرة سمعت قصة، أن رجلًا زار صديقه، ويبدو أن لصديقه أخت، وحدثت مشكلة، وموقف حرج، يقول: إني بقيت سنتين أو ثلاثًا، كلما استعرضت هذا الموقف شعرت أنني صغير، وأحيانًا الإنسان يحتقر نفسه، احتقاره لنفسه أشد من تعذيب الناس له، هناك مواقف مخزية، مواقف قذرة، مواقف دنيئة، فالمؤمن لأنه مستقيم مواقفه كلها مشرفة، ليس عنده مركز ضعف في حياته، ما من أحد يهدده لأنه مستقيم، أما لو كانت له انحرافات، له مداخلات، له أساليب ملتوية مع الناس، دائمًا هو عرضة للتهديد، وعرضة لانكشاف أمره، أين عزته وكرامته؟ ذهبت، فلذلك عين الكرامة الاستقامة، لماذا قال الله عز وجل:
{فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا}
إذا آمنت بالله كنت عزيزًا، وإذا استقمت على أمره كنت عزيزًا، وإذا عملت الصالحات أحبك الناس فعظموك، فكنت عزيزًا، وإذا اتصلت بالله، فذقت حلاوة القرب، استغنيت عن مديح الناس لك، فكنت عزيزًا، إذا كان عند الإنسان خواء روحي، عنده جفاف روحي، أحب أنه يسعد بالناس، والاستئناس بالناس من علامات الإفلاس، لمّا يصير للإنسان صلة بالله عز وجل يستغني بها عن الناس، يستغني بها عن سقطاتهم، عن اللقاء بهم لقاء ساذجًا، وسخيفًا، لقاءاته كلها تكون مثمرة.